البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠١ - حديث آخر
فتحركت الصخرة، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): اهدئى فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد». ثم قال في الباب: عن عثمان بن سعيد بن زيد و ابن عباس، و سهيل بن سعد، و أنس بن مالك، و بريدة الأسلمي، و هذا حديث صحيح. قلت: و رواه أبو الدرداء، و رواه الترمذي عن عثمان في خطبته يوم الدار، و قال: على ثبير.
حديث آخر
و هو عن أبى عثمان النهدي عن أبى موسى الأشعري قال: كنت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في حائط، فأمرنى بحفظ الباب، فجاء رجل يستأذن فقلت: من هذا؟ قال: أبو بكر، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):
ائذن له و بشره بالجنة. ثم جاء عمر فقال ائذن له و بشره بالجنة، ثم جاء عثمان فقال: ائذن له و بشره بالجنة على بلوى تصيبه، فدخل و هو يقول: اللَّهمّ صبرا و في رواية- اللَّه المستعان
» رواه عنه قتادة و أيوب السختياني. و قال البخاري: و قال حماد بن زيد: حدثنا عاصم الأحول و على بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبى موسى الأشعري بنحوه، و زاد عاصم أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان قاعدا في مكان قد انكشف عن ركبتيه، أو ركبته، فلما دخل عثمان غطاها. و هو في الصحيحين أيضا من حديث سعيد بن المسيب عن أبى موسى، و فيه «أن أبا بكر و عمر دليا أرجلهما مع رسول اللَّه في باب القف و هو في البئر، و جاء عثمان فلم يجد له موضعا» قال سعيد: فأولت ذلك قبورهم اجتمعت و انفرد عثمان.
و قال الامام أحمد: حدثنا يزيد بن مروان ثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة. قال: قال نافع بن الحارث: «خرجت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى دخل حائطا فقال: أمسك على الباب، فجاء حتى جلس على القف و دلى رجليه، فضرب الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت يا رسول اللَّه هذا أبو بكر، قال: ائذن له و بشره بالجنة، فدخل فجلس مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على القف و دلى رجليه في البئر، ثم ضرب الباب: فقلت: من هذا؟ قال: عمر، قلت: يا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) هذا عمر، قال: ائذن له و بشره بالجنة، ففعلت، فجاء فجلس مع رسول اللَّه على القف و دلى رجليه في البئر، ثم ضرب الباب فقلت: من هذا؟ قال: عثمان، قلت: يا رسول اللَّه هذا عثمان، قال: ائذن له و بشره بالجنة معها بلاء، فأذنت له و بشرته بالجنة، فجلس مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على القف و دلى رجليه في البئر» هكذا وقع في هذه الرواية، و قد أخرجه أبو داود و النسائي من حديث أبى سلمة،
فيحتمل أن أبا موسى و نافع بن عبد الحارث كانا موكلين بالباب، أو أنها قصة أخرى.
و قد رواه الامام أحمد عن عفان عن وهيب عن موسى بن عقبة سمعت أبا سلمة و لا أعلمه إلا عن نافع بن عبد الحارث «أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دخل حائطا فجلس على قف البئر، فجاء أبو بكر