البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٦ - ثم دخلت سنة أربع و ثلاثين
و عمرو بن الحمق الخزاعي [١]. فلما خرجوا من دمشق أووا إلى الجزيرة فاجتمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد- و كان نائبا على الجزيرة. ثم ولى حمص بعد ذلك- فهددهم و توعدهم، فاعتذروا إليه و أنابوا إلى الإقلاع عما كانوا عليه، فدعا لهم و سير مالكا الأشتر النخعي إلى عثمان بن عفان ليعتذر إليه عن أصحابه بين يديه، فقبل ذلك منهم و كف عنهم و خيرهم أن يقيموا حيث أحبوا، فاختاروا أن يكونوا في معاملة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فقدموا عليه حمص، فأمرهم بالمقام بالساحل، و أجرى عليهم الرزق. و يقال بل لما مقتهم معاوية كتب فيهم إلى عثمان فجاءه كتاب عثمان أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة، فردهم إليه، فلما رجعوا كانوا أزلق ألسنة، و أكثر شرا، فضج منهم سعيد بن العاص إلى عثمان، فأمره أن يسيّرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بحمص، و أن يلزموا الدروب. و في هذه السنة سير عثمان بعض أهل البصرة منها إلى الشام، و إلى مصر بأسباب مسوغة لما فعله رضى اللَّه عنه، فكان هؤلاء ممن يؤلب عليه و يمالئ الأعداء في الحط و الكلام فيه، و هم الظالمون في ذلك، و هو البارّ الراشد رضى اللَّه عنه. و في هذه السنة حج بالناس أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه و تقبل اللَّه منه.
ثم دخلت سنة أربع و ثلاثين
قال أبو معشر: فيها كانت وقعة الصواري، و الصحيح في قول غيره أنها كانت قبل ذلك كما تقدم. و في هذه السنة تكاتب المنحرفون عن طاعة عثمان- و كان جمهورهم من أهل الكوفة- و هم في معاملة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بحمص منفيون عن الكوفة، و ثاروا على سعيد بن العاص أمير الكوفة، و تألبوا عليه، و نالوا منه و من عثمان، و بعثوا إلى عثمان من يناظره فيما فعل و فيما اعتمد من عزل كثير من الصحابة و تولية جماعة من بنى أمية من أقربائه، و أغلظوا له في القول، و طلبوا منه أن
[١] كذا في الحلبية. و الّذي في المصرية كميل بن زياد، و الأشتر النخعي،- و اسمه مالك بن الحارث- و صعصعة بن صوحان و أخوه زيد بن صوحان، و كعب بن مالك الأوسي، و الأسود بن زيد بن علقمة بن قيس النخعيان، و ثابت بن قيس النخعي، و جندب بن زهير الغامدي، و جندب بن كعب الأزدي، و عروة بن الجعد، و عمرو ابن الحمق الخزاعي.
و الّذي في الطبري.
مالك بن الحارث الأشتر، و ثابت بن قيس النخعي، و كميل بن زياد النخعي، و زيد بن صوحان العبديّ، و جندب بن زهير الغامدي، و جندب بن كعب الأزدي، و عروة بن الجعد، و عمرو بن الحمق الخزاعي.