البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - و الزبير بن العوام بن خويلد
حتى إذا التقوا كر راجعا إلى بيته؟ من رجل يكشف لنا خبره؟ فاتبعه عمرو بن جرموز و فضالة بن حابس و نفيع في طائفة من غواة بنى تميم فيقال إنهم لما أدركوه تعاونوا عليه حتى قتلوه و يقال بل أدركه عمرو بن جرموز فقال له عمرو: إن لي إليك حاجة فقال: ادن! فقال مولى الزبير، و اسمه عطية- إن معه سلاحا فقال: و إن، فتقدم إليه فجعل يحدثه و كان وقت الصلاة فقال له الزبير:
الصلاة فقال: الصلاة فتقدم الزبير فيصلي بهما فطعنه عمرو بن جرموز فقتله و يقال بل أدركه عمرو بواد يقال له وادي السباع و هو نائم في القائلة فهجم عليه فقتله و هذا القول هو الأشهر، و يشهد له شعر امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل و كانت آخر من تزوجها و كانت قبله تحت عمر بن الخطاب فقتل عنها و كانت قبله تحت عبد اللَّه بن أبى بكر الصديق فقتل عنها فلما قتل الزبير رثته بقصيدة محكمة المعنى فقالت:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة* * * يوم اللقاء و كان غير معرد
يا عمرو لو نبهته لوجدته* * * لا طائشا رعش الجنان و لا اليد
ثكلتك أمك أن ظفرت بمثله* * * ممن بقي ممن يروح و يغتدى
كم غمرة قد خاضها لم يثنه* * * عنها طرادك يا ابن فقع العردد
و اللَّه ربى إن قتلت لمسلما* * * حلت عليك عقوبة المتعمد
و لما قتله عمرو بن جرموز فاحتز رأسه و ذهب به إلى على و رأى أن ذلك يحصل له به حظوة عنده فاستأذن فقال على: لا تأذنوا له و بشروه بالنار،
و في رواية أن عليا قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «بشر قاتل ابن صفية بالنار»
و دخل ابن جرموز و معه سيف الزبير فقال على: إن هذا السيف طال ما فرج الكرب عن وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)،
فيقال إن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه، و قيل بل عاش إلى أن تأمر مصعب بن الزبير، على العراق فاختفى منه، فقيل لمصعب:
إن عمرو بن جرموز ها هنا و هو مختف، فهل لك فيه؟ فقال: مروه فليظهر فهو آمن، و اللَّه ما كنت لأقيد للزبير منه فهو أحقر من أن أجعله عدلا للزبير، و قد كان الزبير ذا مال جزيل و صدقات كثيرة جدا، لما كان يوم الجمل أوصى إلى ابنه عبد اللَّه فلما قتل وجدوا عليه من الدين ألفى ألف و مائتا ألف فوفوها عنه، و أخرجوا بعد ذلك ثلث ماله الّذي أوصى به ثم قسمت التركة بعد ذلك فأصاب كل واحدة من الزوجات الأربع من ربع الثمن ألف ألف و مائتا ألف درهم، فعلى هذا يكون مجموع ما قسم بين الورثة ثمانية و ثلاثين ألف ألف و أربعمائة ألف و الثلث الموصى به تسعة عشر ألف ألف و مائتا ألف فتلك الجملة سبعة و خمسون ألف ألف و ستمائة ألف و الدين المخرج قبل ذلك ألفا ألف و مائتا ألف فعلى هذا يكون جميع ما تركه من الدين و الوصية و الميراث تسعة و خمسين ألف ألف و ثمانمائة