البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٠ - فتح همدان ثانية ثم الري و ما بعدها ثم أذربيجان
له حديث واحد في التلبية رواه شراحيل بن القعقاع عنه، قال: كنا نقول في الجاهلية إذا لبينا: لبيك تعظيما إليك عذرا* هدى زبيد قد أتتك قسرا* يعدو بها مضمرات شزرا* يقطعن خبتا و جبالا وعرا* قد تركوا الأوثان خلوا صفرا*
قال عمرو: فنحن نقول الآن و للَّه الحمد كما علمنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لبيك اللَّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك.
العلاء بن الحضرميّ
أمير البحرين لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أقره عليها أبو بكر ثم عمر. تقدم أنه توفى سنة أربع عشرة و منهم من يقول إنه تأخر إلى سنة إحدى و عشرين، و عزله عمر عن البحرين و ولى مكانه أبا هريرة.
و أمره عمر على الكوفة فمات قبل أن يصل إليها منصرفه من الحج. كما قدمنا ذلك و اللَّه أعلم. و قد ذكرنا في دلائل النبوة قصته في سيره بجيشه على وجه الماء و ما جرى له من خرق العادات و للَّه الحمد.
النعمان بن مقرن بن عائذ المزني
أمير وقعة نهاوند، صحابى جليل، قدم مع قومه من مزينة في أربعمائة راكب، ثم سكن البصرة و بعثه الفاروق أميرا على الجنود إلى نهاوند، ففتح اللَّه على يديه فتحا عظيما، و مكن اللَّه له في تلك البلاد، و مكنه من رقاب أولئك العباد، و مكن به للمسلمين هنالك إلى يوم التناد، و منحه النصر في الدنيا و يوم يقوم الأشهاد، و أتاح له بعد ما أراه ما أحب شهادة عظيمة و ذلك غاية المراد، فكان ممن قال اللَّه تعالى في حقه في كتابه المبين و هو صراطه المستقيم إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
ثم دخلت سنة ثنتين و عشرين
و فيها كانت فتوحات كثيرة فيما ذكره ابن جرير و غيره من الأئمة في هذا الشأن
فتح همدان ثانية ثم الري و ما بعدها ثم أذربيجان
قال الواقدي و أبو معشر: كانت في سنة ثنتين و عشرين. و قال سيف: كانت في سنة ثماني عشرة بعد فتح همدان و الري و جرجان. و أبو معشر يقول بأن أذربيجان كانت بعد هذه البلدان، و لكن عنده أن الجميع كان في هذه السنة. و عند الواقدي أن فتح همدان و الري في سنة ثلاث و عشرين، فهمدان افتتحها المغيرة بعد مقتل عمر بستة أشهر، قال: و يقال كان فتح الري قبل وفاة عمر بسنتين، إلا أن الواقدي و أبا معشر متفقان على أن أذربيجان في هذه السنة، و تبعهما ابن جرير و غيره. و كان السبب في ذلك أن المسلمين لما فرغوا من نهاوند و ما وقع من الحرب المتقدم، فتحوا