البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٦ - فتح الجزيرة
و خرج عمر بنفسه من المدينة لينصر أبا عبيدة، فبلغ الجابية و قيل إنما بلغ سرع. قاله ابن إسحاق، و هو أشبه و اللَّه أعلم. فلما بلغ أهل الجزيرة الذين مع الروم على حمص أن الجيش قد طرق بلادهم، انشمروا إلى بلادهم، و فارقوا الروم، و سمعت الروم بقدوم أمير المؤمنين عمر لينصر نائبة عليهم فضعف جانبهم جدا. و أشار خالد على أبى عبيدة بأن يبرز إليهم ليقاتلهم، ففعل ذلك أبو عبيدة، ففتح اللَّه عليه و نصره، و هزمت الروم هزيمة فظيعة. و ذلك قبل ورود عمر عليهم، و قبل وصول الامداد إليهم بثلاث ليال. فكتب أبو عبيدة إلى عمر و هو بالجابية يخبره بالفتح و أن المدد وصل إليهم بعد ثلاث ليال و سأله هل يدخلهم في القسم معهم مما أفاء اللَّه عليهم؟ فجاء الجواب بأن يدخلهم معهم في الغنيمة، فان العدو إنما ضعف و إنما انشمر عنه المدد من خوفهم منهم، فأشركهم أبو عبيدة في الغنيمة. و قال عمر: جزى اللَّه أهل الكوفة خيرا يحمون حوزتهم و يمدون أهل الأمصار.
فتح الجزيرة
قال ابن جرير: و في هذه السنة فتحت الجزائر فيما قاله سيف بن عمر، قال ابن جرير: في ذي الحجة من سنة سبع عشرة فوافق سيف بن عمر في كونها في هذه السنة. و قال ابن إسحاق: كان ذلك في سنة تسع عشرة. سار إليها عياض بن غنم. و في صحبته أبو موسى الأشعري و عمر بن سعد ابن أبى وقاص، و هو غلام صغير السن ليس إليه من الأمر شيء، و عثمان بن أبى العاص. فنزل الرها فصالحه أهلها على الجزية، و صالحت حران على ذلك. ثم بعث أبا موسى الأشعري إلى نصيبين، و عمر بن سعد إلى رأس العين، و سار بنفسه إلى دارا، فافتتحت هذه البلدان، و بعث عثمان بن أبى العاص إلى أرمينية، فكان عندها شيء من قتال قتل فيه صفوان بن المعطل السلمي شهيدا. ثم صالحهم عثمان بن أبى العاص على الجزية، على كل أهل بيت دينار.
و قال سيف في روايته: جاء عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن غسان فسلك على رجليه حتى انتهى إلى الموصل فعبر إلى بلد حتى انتهى إلى نصيبين، فلقوه بالصلح و صنعوا كما صنع أهل الرقة. و بعث إلى عمر برءوس النصارى من عرب أهل الجزيرة، فقال لهم عمر: أدوا الجزية. فقالوا: أبلغنا مأمننا فو اللَّه لئن وضعت علينا الجزية لندخلن أرض الروم، و اللَّه لتفضحنا من بين العرب. فقال لهم:
أنتم فضحتم أنفسكم، و خالفتم أمتكم، و و اللَّه لتؤدن الجزية و أنتم صغرة قمئة، و لئن هربتم إلى الروم لأكتبن فيكم، ثم لأسبينكم. قالوا: فخذ منا شيئا و لا تسميه جزية. فقال: أما نحن فنسميه جزية، و أما أنتم فسموه ما شئتم. فقال له على بن أبى طالب: أ لم يضعف عليهم سعد الصدقة؟
قال: بلى: و أصغى إليه و رضى به منهم.
قال ابن جرير: و في هذه السنة قدم عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه إلى الشام فوصل إلى سرع