البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٣ - ذكر غزو بلاد فارس من ناحية البحرين
غفيرا، و خلقا كثيرا، و جمعا عظيما، و استلبوا منه ما بيده من الأقاليم و البلدان إلى تستر، فتحصن بها، و بعثوا إلى عمر بذلك. و قد قال الأسود بن سريع في ذلك- و كان صحابيا رضى اللَّه عنه-.
لعمرك ما أضاع بنو أبينا* * * و لكن حافظوا فيمن يطيعوا
أطاعوا ربهم و عصاه قوم* * * أضاعوا أمره فيمن يضيع
مجوس لا ينهنهها كتاب* * * فلاقوا كبة فيها قبوع
و ولى الهرمزان على جواد* * * سريع الشد يثفنه الجميع
و خلى سرة الأهواز كرها* * * غداة الجسر إذ نجم الربيع
و قال حرقوص بن زهير السعدي و كان صحابيا أيضا:
غلبنا الهرمزان على بلاد* * * لها في كل ناحية ذخائر
سواء برهم و البحر فيها* * * إذا صارت نواحيها بواكر
لها بحر يعج بجانبيه* * * جعافر لا يزال لها زواخر
فتح تستر المرة الأولى صلحا
قال ابن جرير: كان ذلك في هذه السنة في قول سيف و روايته. و قال غيره: في سنة ست عشرة و قال غيره: كانت في سنة تسع عشرة. ثم قال ابن جرير: ذكر الخبر عن فتحها، ثم ساق من طريق سيف عن محمد و طلحة و المهلب و عمرو قالوا: و لما افتتح حرقوص بن زهير سوق الأهواز، و فر الهرمزان بين يديه، فبعث في إثره جزء بن معاوية- و ذلك عن كتاب عمر بذلك- فما زال جزء يتبعه حتى انتهى إلى رامهرمز فتحصن الهرمزان في بلادها، و أعجز جزءا تطلبه، و استحوذ جزء على تلك البلاد و الأقاليم و الأراضي، فضرب الجزية على أهلها، و عمر عامرها، و شق الأنهار إلى خرابها و مواتها: فصارت في غاية العمارة و الجودة. و لما رأى الهرمزان ضيق بلاده عليه لمجاورة المسلمين، طلب من جزء بن معاوية المصالحة، فكتب إلى حرقوص، فكتب حرقوص إلى عتبة بن غزوان، و كتب عتبة إلى عمر في ذلك. فجاء الكتاب العمرى بالمصالحة على رامهرمز، و تستر، و جندسابور، و مدائن أخر مع ذلك. فوقع الصلح على ذلك كما أمر به عمر رضى اللَّه عنه.
ذكر غزو بلاد فارس من ناحية البحرين
(فيما حكاه ابن جرير عن سيف في هذه السنة) و ذلك أن العلاء بن الحضرميّ كان على البحرين في أيام الصديق، فلما كان عمر عزله عنها و ولاها لقدامة بن مظعون. ثم أعاد العلاء بن الحضرميّ إليها. و كان العلاء بن الحضرميّ يبارى سعد بن أبى وقاص. فلما افتتح سعد القادسية، و أزاح كسرى عن داره، و أخذ حدود ما يلي السواد، و استعلى