البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٩ - عمرو بن معديكرب
عشية غادرت ابن أقرم ثاويا* * * و عكاشة العمى عند مجال
و قال سيف بن عمر عن مبشر بن الفضيل عن جابر بن عبد اللَّه. قال: باللَّه الّذي لا إله إلا هو ما أطلعنا على أحد من أهل القادسية يريد الدنيا مع الآخرة، و لقد اتهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كما هجمنا عليهم من أمانتهم و زهدهم، طليحة بن خويلد الأسدي، و عمرو بن معديكرب، و قيس ابن المكشوح. قال ابن عساكر: ذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن الفراس الوراق أن طليحة استشهد بنهاوند سنة إحدى و عشرين مع النعمان بن مقرن، و عمرو بن معديكرب رضى اللَّه عنهم.
عمرو بن معديكرب
ابن عبد اللَّه بن عمرو بن عاصم بن عمرو بن زبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة ابن شيبة و هو زبيد الأكبر بن الحارث بن صعف بن سعد العشيرة بن مذحج الزبيدي المذحجي أبو ثور، أحد الفرسان المشاهير الأبطال، و الشجعان المذاكير، قدم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سنة تسع، و قيل عشر، مع وفد مراد، و قيل في وفد زبيد قومه. و قد ارتد مع الأسود العنسيّ فسار إليه خالد بن سعيد بن العاص، فقاتله فضربه خالد بن سعيد بالسيف على عاتقه فهرب و قومه، و قد استلب خالد سيفه الصمصامة، ثم أسر و دفع إلى أبى بكر فأنبه و عاتبه و استنابه، فتاب و حسن إسلامه بعد ذلك، فسيره إلى الشام، فشهد اليرموك ثم أمره عمر بالمسير إلى سعد و كتب بالوصاة به، و أن يشاور و لا يولى شيئا، فنفع اللَّه به الإسلام و أهله، و أبلى بلاء حسنا يوم القادسية. و قيل إنه قتل بها، و قيل بنهاوند، و قيل مات عطشا في بعض القرى يقال لها روذة فاللَّه أعلم. و ذلك كله في إحدى و عشرين فقال بعض من رثاه من قومه:
لقد غادر الركبان يوم تحملوا* * * بروذة شخصا لا جبانا و لا غمرا
فقل لزبيد بل لمذحج كلها* * * رزئتم أبا ثور قريع الوغى عمرا
و كان عمرو بن معديكرب رضى اللَّه عنه من الشعراء المجيدين، فمن شعره:
أ عاذل عدتى بدني و رمحي* * * و كل مقلص سلس القياد
أ عاذل إنما أفنى شبابي* * * إجابتي الصريخ إلى المنادي
مع الأبطال حتى سل جسمي* * * و أقرع عاتقي حمل النجاد
و يبقى بعد حلم القوم حلمي* * * و يفنى قبل زاد القوم زادي
تمنى أن يلاقينى قييس* * * وددت و أينما منى ودادي
فمن ذا عاذرى من ذي سفاه* * * يرود بنفسه منى المرادي
أريد حياته و يريد قتلى* * * عذيرك من خليلك من مرادى