البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٧ - خالد بن الوليد
أشجاع فأنت أشجع من ليث* * * ضمر بن جهم أبى أشبال
أجواد فأنت أجود من سيل* * * دياس يسيل بين الجبال
فقال عمر: من هذه؟ فقيل له: أمّه. فقال: أمّه و الا له ثلاثا. و هل قامت النساء عن مثل خالد. قال: فكان عمر يتمثل في طيه تلك الثلاث في ليلة و في قدومه.
تبكى ما وصلت به الندامى* * * و لا تبكى فوارس كالجبال
أولئك إن بكيت أشد فقدا* * * من الاذهاب و العكر الجلال
تمنى بعدهم قوم مداهم* * * فلم يدنوا لأسباب الكمال
و في رواية أن عمر قال لأم خالد: أ خالدا أو أجره ترزئين؟ عزمت عليك أن لا تبيني حتى تسود يداك من الخضاب. و هذا كله مما يقتضي موته بالمدينة النبويّة، و إليه ذهب دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيّ، و لكن المشهور عن الجمهور و هم الواقدي، و كاتبه محمد بن سعد، و أبو عبيد القاسم ابن سلام، و إبراهيم بن المنذر، و محمد بن عبد اللَّه بن نمير، و أبو عبد اللَّه العصفري، و موسى بن أيوب، و أبو سليمان بن أبى محمد و غيرهم، أنه مات بحمص سنة إحدى و عشرين. زاد الواقدي:
و أوصى إلى عمر بن الخطاب. و قد روى محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبى الزناد و غيره قالوا: قدم خالد المدينة بعد ما عزله عمر فاعتمر ثم رجع إلى الشام، فلم يزل بها حتى مات في سنة إحدى و عشرين. و روى الواقدي أن عمر رأى حجاجا يصلون بمسجد قباء فقال: أين نزلتم بالشام؟ قالوا: بحمص، قال: فهل من معرفة خبر؟ قالوا: نعم مات خالد بن الوليد. قال: فاسترجع عمر و قال: كان و اللَّه سدادا لنحور العدو، ميمون النقيبة. فقال له على: فلم عزلته؟ قال: لبذله المال لذوي الشرف و اللسان.
و في رواية أن عمر قال لعلى: ندمت على ما كان منى. و قال محمد بن سعد: أخبرنا عبد اللَّه بن الزبير الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا إسماعيل بن أبى خالد، سمعت قيس بن أبى حازم يقول: لما مات خالد بن الوليد قال عمر: رحم اللَّه أبا سليمان، لقد كنا نظن به أمورا ما كانت. و قال جويرية عن نافع قال: لما مات خالد لم يوجد له إلا فرسه و غلامه و سلاحه، و قال القاضي المعافى بن زكريا الحريري: ثنا أحمد بن العباس العسكري، ثنا عبد اللَّه بن أبى سعد حدثني عبد الرحمن بن حمزة اللخمي ثنا أبو على الحرنازى قال: دخل هشام بن البختري في ناس من بنى مخزوم على عمر بن الخطاب فقال له: يا هشام أنشدنى شعرك في خالد. فأنشده فقال: قصرت في الثناء على أبى سليمان (رحمه اللَّه)، إنه كان ليحب أن يذل الشرك و أهله، و إن كان الشامت به لمتعرضا لمقت اللَّه. ثم قال عمر قاتل اللَّه أخا بنى تميم ما أشعره.