البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤١ - الأقرع بن حابس
و شيخنا الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبي في تاريخه، و قد جمعنا متفرقات كلام الناس في مجلد مفرد، و أفردنا لما أسنده و روى عنه من الأحكام مجلدا آخر كبيرا مرتبا على أبواب الفقه و للَّه الحمد.
قال ابن جرير: و في هذه السنة توفى قتادة بن النعمان، و فيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمّورية و معه من الصحابة عبادة بن الصامت، و أبو أيوب، و أبو ذر، و شداد بن أوس، و فيها فتح معاوية عسقلان صلحا. قال: و فيها كان على قضاء الكوفة شريح، و على قضاء البصرة كعب بن سوار، قال: و أما مصعب الزبيري فإنه ذكر أن مالكا روى عن الزهري أن أبا بكر و عمر لم يكن لهما قاض و قال شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي في تاريخه في سنة ثلاث و عشرين. فيها كانت قصة سارية بن زنيم.
و فيها فتحت كرمان و أميرها سهيل بن عدي. و فيها فتحت سجستان، و أميرها عاصم بن عمرو.
و فيها فتحت مكران، و أميرها الحكم بن أبى العاص، أخو عثمان، و هي من بلاد الجبل. و فيها رجع أبو موسى الأشعري من بلاد أصبهان و قد افتتح بلادها، و فيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمّورية.
ثم ذكر وفاة من مات فيها. فمنهم قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري أخو أبى سعيد الخدريّ لأمه، و قتادة أكبر منه، شهد بدرا و أصيبت عينه في يوم أحد حتى وقعت على خده فردها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فصارت أحسن عينيه، و كان من الرماة المذكورين، و كان على مقدمة عمر حين قدم إلى الشام توفى في هذه السنة على المشهور عن خمس و ستين سنة، و نزل عمر في قبره، و قيل إنه توفى في التي قبلها. ثم ذكر ترجمة عمر بن الخطاب فأطال فيها و أكثر و أطنب، و أتى بمقاصد كثيرة مهمة، و فوائد جمة، و أشياء حسنة، فأثابه اللَّه الجنة.
ثم قال:
ذكر من توفى في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه.
الأقرع بن حابس
ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي. قال ابن دريد: و اسمه فراس بن حابس و لقب بالأقرع لقرع في رأسه، و كان أحد الرؤساء، قدم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مع وفد بنى تميم، و هو الّذي نادى من وراء الحجرات: يا محمد إن مدحى زين، و ذمي شين، و هو القائل- و قد رأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقبل الحسن- أ تقبله؟ و اللَّه إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم. فقال «من لا يرحم لا يرحم».
و في رواية «ما أملك أن نزع اللَّه الرحمة من قلبك»
و كان ممن تألفه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأعطاه يوم حنين مائة من الإبل، و كذلك لعيينة بن حصن الفزاري، و أعطى عباس بن مرداس خمسين [١] من الإبل فقال:
أ تجعل نهبي و نهب العبيد* * * بين عيينة و الأقرع
فما كان حصن و لا حابس* * * يفوقان مرداس في مجمع
[١] كذا في الحلبية و في المصرية: خمسا من الإبل.