البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١١ - عمار بن ياسر أبو اليقظان العبسيّ
ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام عام الفتح و استأمن له عثمان- و كان أخاه لأمه- و حسن إسلامه و قد ولاه عثمان نيابة مصر بعد موت عمرو بن العاص، فغزا إفريقية و بلاد النوبة، و فتح الأندلس و غزا ذات الصواري مع الروم في البحر فقتل منهم ما صبغ وجه الماء من الدماء، ثم لما حصر عثمان تغلب عليه محمد بن أبى حذيفة و أخرجه من مصر فمات في هذه السنة و هو معتزل عليا و معاوية، في صلاة الفجر بين التسليمتين رضى اللَّه عنه.
عمار بن ياسر أبو اليقظان العبسيّ
من عبس اليمن، و هو حليف بنى مخزوم، أسلم قديما و كان ممن يعذب في اللَّه هو و أبوه و أمه سمية، و يقال إنه أول من اتخذ مسجدا في بيته يتعبد فيه، و قد شهد بدرا و ما بعدها و قد قدمنا كيفية مقتله يوم صفين
و أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «تقتلك الفئة الباغية»
و روى الترمذي من حديث الحسن عن أنس أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة، على و عمار و سلمان»
و في الحديث الآخر الّذي
رواه الثوري و قيس بن الربيع و شريك القاضي و غيرهم عن أبى إسحاق عن هانئ بن هانئ عن على أن عمارا استأذن على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: «مرحبا بالطيب المطيب»
و قال إبراهيم ابن الحسين: حدثنا يحيى حدثني نصر ثنا سفيان الثوري عن أبى الأعمش عن أبى عمار عن عمرو ابن شرحبيل عن رجل من أصحاب رسول اللَّه أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «لقد ملئ عمار إيمانا من قدمه إلى مشاشه»
و حدثنا يحيى بن معلى عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة أنها قالت: «ما من أحد من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أشاء أن أقول فيه إلا عمار بن ياسر فانى سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: إن عمار بن ياسر حشى ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنه إيمانا»
و حدثنا يحيى ثنا عمرو بن عون أنا هشيم عن العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة قال: أتيت أهل الشام فلقيت خالد بن الوليد فحدثني قال: كان بيني و بين عمار بن ياسر كلام في شيء فشكاني إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: «يا خالد! لا تؤذ عمارا فإنه من يبغض عمارا يبغضه اللَّه، و من يعاد عمارا يعاده اللَّه
«قال:
فعرضت له بعد ذلك فسللت ما في نفسه. و له أحاديث كثيرة في فضائله رضى اللَّه عنه قتل بصفين عن إحدى و قيل ثلاث و قيل أربع و تسعين سنة طعنه أبو الغادية فسقط ثم أكب عليه رجل فاحتز رأسه، ثم اختصما إلى معاوية أيهما قتله فقال لهما عمرو بن العاص: اندرا فو اللَّه إنكما لتختصمان في النار، فسمعها منه معاوية فلامه على تسميعه إياهما ذلك، فقال له عمرو: و اللَّه إنك لتعلم ذلك، و لوددت أنى مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. قال الواقدي، حدثني الحسن بن الحسين بن عمارة عن أبى إسحاق عن عاصم أن عليا صلى عليه و لم يغسله و صلى معه على هاشم بن عتبة، فكان عمار مما يلي عليا، و هاشم إلى نحو القبلة. قالوا، و قبر هنالك، و كان آدم اللون، طويلا بعيدا ما بين