البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٧ - ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين
فمن امرأته عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، و أبو الأعور السلمي، و حبيب بن مسلم، و ذو الكلاع الحميري، و عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب، و شرحبيل بن السمط، و حمزة بن مالك الهمدانيّ، و ربما اقتتل الناس في اليوم مرتين، و ذلك في شهر ذي الحجة بكماله، و حج بالناس في هذه السنة عبد اللَّه ابن عباس عن أمر على له بذلك، فلما انسلخ ذو الحجة و دخل المحرم تداعى الناس للمتاركة، لعل اللَّه أن يصلح بينهم على أمر يكون فيه حقن دمائهم، فكان ما سنذكره
ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين
استهلت هذه السنة و أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه متواقف هو و معاوية بن أبى سفيان رضى اللَّه عنه، كل منهما في جنوده بمكان يقال له صفين بالقرب من الفرات شرقى بلاد الشام، و قد اقتتلوا في مدة شهر ذي الحجة كل يوم، و في بعض الأيام ربما اقتتلوا مرتين، و جرت بينهم حروب يطول ذكرها، و المقصود أنه لما دخل شهر المحرم تحاجز القوم رجاء أن يقع بينهم مهادنة و موادعة يؤول أمرها إلى الصلح بين الناس و حقن دمائهم، فذكر ابن جرير من طريق هشام عن أبى مخنف مالك حدثني سعيد بن المجاهد الطائي عن محل بن خليفة أن عليا بعث عدي بن حاتم و يزيد ابن قيس الأرحبي، و شبيث بن ربعي و زياد بن حفصة إلى معاوية، فلما دخلوا عليه- و عمرو بن العاص إلى جانبه- قال عدي بعد حمد اللَّه و الثناء عليه: أما بعد يا معاوية فانا جئناك ندعوك إلى أمر يجمع اللَّه به كلمتنا و أمرنا، و تحقن به الدماء، و يأمن به السبل، و يصلح ذات البين، إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة، و أحسنها في الإسلام أثرا و قد استجمع له الناس و قد أرشدهم اللَّه بالذي رأوا فلم يبق أحد غيرك و غير من معك من شيعتك، فانته يا معاوية لا يصبك اللَّه و أصحابك مثل يوم الجمل، فقال له معاوية: كأنك إنما جئت مهددا و لم تأت مصلحا، هيهات و اللَّه يا عدي، كلام و اللَّه إني لابن حرب، لا يقعقع لي بالشنان، أما و اللَّه إنك لمن المجلبين على ابن عفان، و إنك لمن قتلته، و إني لأرجو أن تكون ممن يقتله اللَّه به، و تكلم شبيث بن ربعي و زياد بن حفصة فذكرا من فضل على و قالا: اتّق اللَّه يا معاوية و لا تخالفه فأنا و اللَّه ما رأينا رجالا قط أعمل بالتقوى، و لا أزهد في الدنيا، و لا أجمع لخصال الخير كلها منه. فتكلم معاوية فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم دعوتموني إلى الجماعة و الطاعة، فأما الجماعة فمعنا هي، و أما الطاعة فكيف أطيع رجلا أعان على قتل عثمان و هو يزعم أنه لم يقتله؟ و نحن لا نرد ذلك عليه و لا نتهمه به، و لكنه آوى قتلته، فيدفعهم إلينا حتى نقتلهم ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة و الجماعة. فقال له شبيث بن ربعي: أنشدك اللَّه يا معاوية، لو تمكنت من عمار أ كنت قاتله بعثمان؟ قال معاوية: لو تمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان، و لكنى كنت قتلته بغلام عثمان. فقال له شبيث بن ربعي: و إله الأرض و السماء لا تصل إلى قتل عمار حتى تندر الرءوس