البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤ - ذكر المتوفين في هذه السنة
أسلم سلمة قديما و هاجر إلى الحبشة فلما رجع منها حبسه أخوه و أجاعه فكان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يدعو له في القنوت و لجماعة معه من المستضعفين. ثم انسل فلحق برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بالمدينة بعد الخندق، و كان معه بها، و قد شهد أجنادين و قتل بها رضى اللَّه عنه* ضرار بن الأزور الأسدي، كان من الفرسان المشهورين، و الأبطال المذكورين، له مواقف مشهودة، و أحوال محمودة. ذكر عروة و موسى بن عقبة أنه قتل بأجنادين. له حديث في استحباب إبقاء شيء من اللبن في الضرع عند الحلب* طليب ابن عمير بن وهب بن كثير بن هند بن قصي القرشي العبديّ، أمه أروى بنت عبد المطلب عمة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). أسلم قديما و هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، و شهد بدرا. قاله ابن إسحاق و الواقدي و الزبير بن بكار. و يقال إنه أول من ضرب مشركا، و ذلك أن أبا جهل سب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فضربه طليب بلحى جمل فشجه. استشهد طليب بأجنادين و قد شاخ رضى اللَّه عنه* عبد اللَّه بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عم النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) كان من الأبطال المذكورين و الشجعان المشهورين، قتل يوم أجنادين بعد ما قتل عشرة من الروم مبارزة كلهم بطارقة أبطال. و له من العمر يومئذ بضع و ثلاثون سنة* عبد اللَّه بن عمرو الدوسيّ قتل بأجنادين. و ليس هذا الرجل معروفا* عثمان بن طلحة العبدري الحجبي. قيل إنه قتل بأجنادين، و الصحيح أنه تأخر إلى ما بعد الأربعين* عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية الأموي أبو عبد الرحمن أمير مكة نيابة عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) استعمله عليها عام الفتح، و له من العمر عشرون سنة، فحج بالناس عامئذ، و استنابه عليها أبو بكر بعده (عليه السلام). و كانت وفاته بمكة، قيل يوم توفى أبو بكر رضى اللَّه عنهما. له حديث واحد رواه أهل السنن الأربعة* عكرمة بن أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم أبو عثمان القرشي المخزومي، كان من سادات الجاهلية كأبيه، ثم أسلم عام الفتح بعد ما فر، ثم رجع إلى الحق. و استعمله الصديق على عمان حين ارتدوا فظفر بهم كما تقدم. ثم قدم الشام و كان أميرا على بعض الكراديس، و يقال: إنه لا يعرف له ذنب بعد ما أسلم. و كان يقبل المصحف و يبكى و يقول:
كلام ربى كلام ربى. احتج بهذا الامام أحمد على جواز تقبيل المصحف و مشروعيته. و قال الشافعيّ:
كان عكرمة محمود البلاء في الإسلام. قال عروة: قتل بأجنادين. و قال غيره: باليرموك بعد ما وجد به بضع و سبعون ما بين ضربة و طعنة رضى اللَّه عنه* الفضل بن العباس بن عبد المطلب، قيل إنه توفى في هذه السنة، و الصحيح أنه تأخر إلى سنة ثماني عشرة* نعيم بن عبد اللَّه بن النحام أحد بنى عدي، أسلم قديما قبل عمر و لم يتهيأ له هجرة إلى ما بعد الحديبيّة، و ذلك لأنه كان فيه برّ بأقاربه، فقالت له قريش: أقم عندنا على أي دين شئت، فو اللَّه لا يتعرضك أحد إلا ذهبت أنفسنا دونك. استشهد يوم أجنادين و قيل يوم اليرموك رضى اللَّه عنه* هبار بن الأسود بن أسد أبو الأسود القرشي الأسدي،