البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٥ - و هي وقعة عظيمة جدا لها شأن رفيع و نبأ عجيب، و كان المسلمون يسمونها فتح الفتوح
يوم الخندق رجلا من اليهود جاء فجعل يطوف بالحصن التي هي فيه و هو فارع حصن حسان فقالت لحسان: انزل فأقتله، فأبى، فنزلت إليه فقتلته ثم قالت: انزل فاسلبه فلو لا أنه رجل لاستلبته. فقال:
لا حاجة لي فيه. و كانت أول امرأة قتلت رجلا من المشركين. و قد اختلف في إسلام من عداها من عمات النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقيل: أسلمت أروى و عاتكة. قال ابن الأثير و شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي الحافظ: و الصحيح أنه لم يسلم منهن غيرها. و قد تزوجت أولا بالحارث بن حرب بن أمية. ثم خلف عليها العوام بن خويلد فولدت له الزبير و عبد الكعبة. و قيل تزوج بها العوام بكرا، و الصحيح الأول توفيت بالمدينة سنة عشرين عن ثلاث و سبعين سنة. و دفنت بالبقيع رضى اللَّه عنها و قد ذكر ابن إسحاق من توفى غيرها.
عويم بن ساعدة الأنصاري
شهد العقبتين و المشاهد كلها و هو أول من استنجى بالماء، و فيه نزل قوله تعالى فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ و له روايات توفى هذه السنة بالمدينة* بشر بن عمرو بن حنش يلقب بالجارود، أسلم في السنة العاشرة، و كان شريفا مطاعا في عبد القيس، و هو الّذي شهد على قدامة بن مظعون أنه شرب الخمر، فعزله عمر عن اليمن وحده قتل الجارود شهيدا* أبو خراشة خويلد بن مرة الهذلي، كان شاعرا مجيدا مخضر ما أدرك الجاهلية و الإسلام و كان إذا جرى سبق الخيل. نهشته حية فمات بالمدينة.
ثم دخلت سنة إحدى و عشرين ففيها كانت وقعة نهاوند و فتحها على المشهور
و هي وقعة عظيمة جدا لها شأن رفيع و نبأ عجيب، و كان المسلمون يسمونها فتح الفتوح
قال ابن إسحاق و الواقدي: كانت وقعة نهاوند في سنة إحدى و عشرين. و قال سيف: كانت في سنة سبع عشرة. و قيل في سنة تسع عشرة و اللَّه أعلم. و إنما ساق أبو جعفر بن جرير قصتها في هذه السنة فتبعناه في ذلك و جمعنا كلام هؤلاء الأئمة في هذا الشأن سياقا واحدا، حتى دخل سياق بعضهم في بعض. قال سيف و غيره: و كان الّذي هاج هذه الوقعة أن المسلمين لما افتتحوا الأهواز و منعوا جيش العلاء من أيديهم و استولوا على دار الملك القديم من إصطخر مع ما حازوا من دار مملكتهم حديثا، و هي المدائن، و أخذ تلك المدائن و الأقاليم و الكور و البلدان الكثيرة، فحموا عند ذلك و استجاشهم يزدجرد الّذي تقهقر من بلد إلى بلد حتى صار إلى أصبهان مبعدا طريدا، لكنه في أسرة من قومه و أهله و ماله، و كتب إلى ناحية نهاوند و ما والاها من الجبال و البلدان، فتجمعوا و تراسلوا حتى كمل لهم من الجنود ما لم يجتمع لهم قبل ذلك، فبعث سعد إلى عمر يعلمه بذلك، و ثار أهل الكوفة على سعد في غضون هذا الحال. فشكوه في كل شيء حتى قالوا: لا يحسن يصلى. و كان الّذي نهض