البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٢ - عبد اللَّه بن مسعود
و أما خالد فإنكم تظلمون خالدا و قد احتبس أدراعه و أعتاده في سبيل اللَّه، و أما العباس فهي على و مثلها» ثم قال: «يا عمر أما شرعت أن عم الرجل صنو أبيه»؟
ثبت في صحيح البخاري عن أنس أن عمر خرج يستسقى و خرج بالعباس معه يستسقى به، و قال اللَّهمّ إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، و إنا نتوسل إليك بعم نبينا، قال فيسقون، و يقال إن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان كانا إذا مر بالعباس و هما راكبان ترجلا إكراما له. قال الواقدي و غير واحد: توفى العباس في يوم الجمعة لثنتى عشرة ليلة خلت من رجب، و قيل من رمضان سنة ثنتين و ثلاثين، عن ثمان و ثمانين سنة، و صلى عليه عثمان بن عفان، و دفن بالبقيع و قيل توفى سنة ثلاث و ثلاثين، و قيل سنة أربع و ثلاثين، و فضائله و مناقبه كثيرة جدا.
عبد اللَّه بن مسعود
ابن غافل بن حبيب بن سمح بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تيم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر الهذلي، أبو عبد الرحمن حليف بنى زهرة، أسلم قديما قبل عمر، و كان سبب إسلامه حين مر به رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أبو بكر رضى اللَّه عنه، و هو يرعى غنما فسألاه لبنا فقال: إني مؤتمن، قال فأخذ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عناقا لم ينز عليها الفحل فاعتقلها ثم حلب و شرب و سقى أبا بكر، ثم قال للضرع «أقلص» فقلص، فقلت علمني من هذا الدعاء فقال: إنك غلام معلم، الحديث. و روى محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه أن ابن مسعود كان أول من جهر بالقرآن بمكة، بعد النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) عند البيت، و قريش في أنديتها قرأ سورة الرحمن علم القرآن، فقاموا إليه فضربوه، و لزم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و كان يحمل نعليه و سواكه، و قال له إذنك على أن تسمع سوادي [١] و لهذا كان يقال له صاحب السواك و الوساد، و هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة، و شهد بدرا، و هو الّذي قتل أبا جهل بعد ما أثبته ابنا عفراء، و شهد بقية المشاهد،
و قال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوما «اقرأ على» فقلت أقرأ عليك و عليك أنزل؟ فقال «إني أحب أن أسمعه من غيري» فقرأ عليه من أول سورة النساء إلى قوله (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيدا) فبكى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قال «حسبك»
و قال أبو موسى: قدمت أنا و أخى من اليمن و ما كنا نظن إلا أن ابن مسعود و أمه من أهل بيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، لكثرة دخولهم بيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). و قال حذيفة ما رأيت أحدا أشبه برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في هديه و دله و سمته من ابن مسعود، و لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) أن ابن أم عبد أقربهم إلى اللَّه زلفى، و في الحديث «و تمسكوا بعهد ابن أم عبد»
و في الحديث الآخر الّذي رواه أحمد عن محمد بن فضيل عن مغيرة عن أم حرسى عن على أن ابن
[١] في النهاية اذنك على أن ترفع الحجاب و تستمع سوادي حتى أنهاك. السواد بالكسر السرار