البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٠ - فصل في ذكر زوجاته و بنيه و بناته رضى اللَّه عنهم أجمعين
عند قبر فاطمة، و قيل إنهم لما حملوه على البعير ضل منهم فأخذته طيئ يظنونه ما لا فلما رأوا أن الّذي في الصندوق ميت و لم يعرفوه دفنوا الصندوق بما فيه فلا يعلم أحد أين قبره، حكاه الخطيب أيضا.
و روى الحافظ ابن عساكر عن الحسن قال: دفنت عليا في حجرة من دور آل جعدة. و عن عبد الملك بن عمير قال: لما حفر خالد بن عبد اللَّه أساس دار ابنه يزيد استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس و اللحية كأنما دفن بالأمس فهم بإحراقه ثم صرفه اللَّه عن ذلك فاستدعى بقباطى فلفه فيها و طيبه و تركه مكانه. قالوا و ذلك المكان بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد في بيت إسكاف و ما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل منه.
و عن جعفر بن محمد الصادق قال: صلى على على ليلا و دفن بالكوفة و عمى موضع قبره و لكنه عند قصر الامارة.
و قال ابن الكلبي: شهد دفنه في الليل الحسن و الحسين و ابن الحنفية و عبد اللَّه بن جعفر و غيرهم من أهل بيتهم فدفنوه في ظاهر الكوفة و عموا قبره خيفة عليه من الخوارج و غيرهم، و حاصل الأمر أن عليا قتل يوم الجمعة سحرا و ذلك لسبع عشرة خلت من رمضان من سنة أربعين و قيل إنه قتل في ربيع الأول و الأول هو الأصح الأشهر و اللَّه أعلم. و دفن بالكوفة عن ثلاث و ستين سنة و صححه الواقدي و ابن جرير و غير واحد، و قيل عن خمس و ستين و قيل عن ثمان و ستين سنة رضى اللَّه عنه. و كانت خلافته أربع سنين و تسعة أشهر.
فلما مات على رضى اللَّه عنه استدعى الحسن بابن ملجم فقال له ابن ملجم: إني أعرض عليك خصلة قال: و ما هي؟ قال: إني كنت عاهدت اللَّه عند الحطيم أن أقتل عليا و معاوية أو أموت دونهما، فان خليتني ذهبت إلى معاوية على أنى إن لم أقتله أو قتله و بقيت فلله على أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك. فقال له الحسن: كلا و اللَّه حتى تعاين النار،
ثم قدمه فقتله ثم أخذه الناس فأدرجوه في بواري ثم أحرقوه بالنار، و قد قيل إن عبد اللَّه بن جعفر قطع يديه و رجليه و كحلت عيناه و هو مع ذلك يقرأ سورة اقرأ باسم ربك الّذي خلق إلى آخرها ثم جاءوا ليقطعوا لسانه فجزع و قال:
إني أخشى أن تمر على ساعة لا أذكر اللَّه فيها ثم قطعوا لسانه ثم قتلوه ثم حرقوه في قوصرة و اللَّه أعلم.
و روى ابن جرير قال: حدثني الحارث ثنا ابن سعد عن محمد بن عمر قال: ضرب على يوم الجمعة فمكث يوم الجمعة، و ليلة السبت و توفى ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين عن ثلاث و ستين سنة. قال الواقدي: و هو المثبت عندنا و اللَّه أعلم بالصواب.
فصل في ذكر زوجاته و بنيه و بناته رضى اللَّه عنهم أجمعين
قال الامام أحمد: حدثنا حجاج ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن هانئ بن هانئ عن على قال: «لما ولد الحسن جاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ فقلت: سميته حربا، فقال:
بل هو حسن، فلما ولد الحسين قال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ فقلت: سميته حربا قال: بل هو