البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٣ - طريق أخرى عنه
ذكر مقتل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه
و ما ورد فيه من الأحاديث النبويّة من الأخبار بمقتله و كيفيته و ما في ذلك من دلائل النبوة و آيات المعجزة
كان أمير المؤمنين رضى اللَّه عنه قد تنغصت عليه الأمور، و اضطرب عليه جيشه، و خالفه أهل العراق، و نكلوا عن القيام معه، و استفحل أمر أهل الشام، و صالوا و جالوا يمينا و شمالا، زاعمين أن الإمرة لمعاوية بمقتضى حكم الحكمين في خلعهما عليا و تولية عمرو بن العاص معاوية عند خلو الامرة عن أحد، و قد كان أهل الشام بعد التحكيم يسمون معاوية الأمير، و كلما ازداد أهل الشام قوة ضعف جأش أهل العراق، هذا و أميرهم على بن أبى طالب خير أهل الأرض في ذلك الزمان، أعبدهم و أزهدهم، و أعلمهم و أخشاهم للَّه عز و جل، و مع هذا كله خذلوه و تخلوا عنه حتى كره الحياة و تمنى الموت، و ذلك لكثرة الفتن و ظهور المحن، فكان يكثر أن يقول: ما يحبس أشقاها، أي ما ينتظر؟ ما له لا يقتل؟
ثم يقول: و اللَّه لتخضبن هذه و يشير إلى لحيته من هذه و يشير إلى هامته، كما
قال البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا أبو الحراب الأحوص بن حراب ثنا عمار بن زريق عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن ثعلبة بن يزيد قال قال على: «و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة لتخضبن هذه من هذه للحيته من رأسه فما يحبس أشقاها»؟ فقال عبد اللَّه بن سبع: و اللَّه يا أمير المؤمنين لو أن رجلا فعل ذلك لأبدنا عترته: فقال أنشدكم باللَّه أن يقتل غير قاتلي. فقالوا: يا أمير المؤمنين ألا تستخلف؟ فقال: لا و لكن أترككم كما ترككم رسول اللَّه. قالوا: فما تقول لربك إذا لقيته و قد تركتنا هملا؟ قال: أقول اللَّهمّ استخلفتنى فيهم ما بدا لك ثم قبضتني و تركتك فيهم فان شئت أصلحتهم و إن شئت أفسدتهم.
طريق أخرى
قال أبو داود الطياليسى في مسندة: ثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن زيد بن وهب. قال:
جاءت الخوارج إلى على فقالوا له: اتّق اللَّه فإنك ميت. قال: لا! و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة، و لكن مقتول من ضربة على هذه تخضب هذه- و أشار بيده إلى لحيته- عهد معهود و قضى مقضي، و قد خاب من افترى.
طريق أخرى عنه
قال الحافظ أبو يعلى: ثنا سويد بن سعيد ثنا رشدين بن سعد عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة عن عثمان بن صهيب عن أبيه. قال قال على: قال لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «من أشقى الأولين؟ قلت:
عاقر الناقة، قال: صدقت فمن أشقى الآخرين؟ قلت: لا علم لي يا رسول اللَّه، قال: الّذي يضربك