البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - فصل في ذكر شيء من سيرته و هي دالة على فضيلته
شقيق عن عبد اللَّه بن حوالة. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «تهجمون على رجل معتجر ببردة من أهل الجنة، يبايع الناس»
قال فهجمنا على عثمان بن عفان فرأيناه معتجرا يبايع الناس.
فصل في ذكر شيء من سيرته و هي دالة على فضيلته
قال ابن مسعود: لما توفى عمر بايعنا خيرنا و لم نأل، و في رواية بايعوا خيرهم و لم يألوا، و قال الأصمعي عن أبى الزناد عن أبيه عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: كان نقش خاتم عثمان آمنت بالذي خلق فسوى. و قال محمد بن المبارك بلغني أنه كان نقش خاتم عثمان آمن عثمان باللَّه العظيم. و قال البخاري في التاريخ: ثنا موسى بن إسماعيل ثنا مبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقول: أدركت عثمان على ما نقموا عليه، قال ما يأتى على الناس يوم إلا و هم يقتسمون فيه خيرا، يقال لهم: يا معشر المسلمين اغدوا على أعطياتكم، فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم اغدوا على السمن و العسل، الأعطيات جارية، و الأرزاق دارة، و العدو متقى، و ذات البين حسن، و الخير كثير، و ما من مؤمن يخاف مؤمنا، و من لقيه فهو أخوه، قد كان من ألفته و نصيحته و مودته قد عهد إليهم أنها ستكون أكثره، فإذا كانت فاصبروا» قال الحسن: فلو أنهم صبروا حين رأوها لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء و الرزق و الخير الكثير، بل قالوا: لا و اللَّه ما نصابرها، فو اللَّه ما وردوا و ما سلموا، و الأخرى كان السيف مغمدا عن أهل الإسلام فسلوه على أنفسهم، فو اللَّه ما زال مسلولا إلى يوم الناس، هذا و أيم اللَّه إني لأراه سيفا مسلولا إلى يوم القيامة» و قال غير واحد عن الحسن البصري قال: سمعت عثمان يأمر في خطبته بذبح الحمام و قتل الكلاب. و روى سيف ابن عمر أن أهل المدينة اتخذ بعضهم الحمام و رمى بعضهم بالجلاهقات [فوكل عثمان رجلا من بنى ليث يتبع ذلك، فيقص الحمام و يكسر الجلاهقات] [١]- و هي قسى البندق- و قال محمد بن سعد: «أنبأنا القعنبي و خالد بن مخلد ثنا محمد بن هلال عن جدته- و كانت تدخل على عثمان و هو محصور- فولدت هلالا، ففقدها يوما فقيل له: إنها قد ولدت هذه الليلة غلاما، قالت: فأرسل إلى بخمسين درهما و شقيقة سنبلانية، و قال: هذا عطاء ابنك و كسوته، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة» و روى الزبير ابن أبى بكر عن محمد بن سلام عن ابن بكار [٢] قال: قال ابن سعيد بن يربوع بن عتكة المخزومي:
انطلقت و أنا غلام في الظهيرة و معى طير أرسله في المسجد، و المسجد بيننا، فإذا شيخ جميل حسن الوجه نائم، تحت رأسه لبنة أو بعض لبنة، فقمت انظر إليه أتعجب من جماله، ففتح عينيه فقال: من أنت يا غلام؟ فأخبرته، فإذا غلام نائم قريبا منه فدعاه فلم يجبه، فقال لي: ادعه! فدعوته فأمره بشيء و قال لي: اقعد! فذهب الغلام فجاء بحلة و جاء بألف درهم، و نزع ثوبي و ألبسنى الحلة؟ و جعل الألف
[١] سقط من الحلبية.
[٢] كذا بالأصلين و لم نقف عليه.