البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٧ - حديث آخر
أبو عبد اللَّه قال معمر: أعوذ باللَّه منك- فانصرفت فرجعت إليهم إذ جاء رسول عثمان فأتيته فقال ما نصيحتك؟ فقلت: إن اللَّه بعث محمدا بالحق، و أنزل عليه الكتاب، و كنت ممن استجاب للَّه و لرسوله، و هاجرت الهجرتين، و صحبت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و رأيت هديه، و قد أكثر الناس في شأن الوليد. فقال: أدركت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ فقلت: لا! و لكن خلص إلى من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها، قال: أما بعد! فان اللَّه بعث محمدا بالحق و كنت ممن استجاب للَّه و لرسوله فآمنت بما بعث به، و هاجرت الهجرتين كما قلت، و صحبت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و بايعته، فو اللَّه ما عصيته و لا غششته حتى توفاه اللَّه عز و جل، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استخلفت، أ فليس لي من الحق مثل الّذي لهم؟ قلت: بلى! قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ أما ما ذكرت من شأن الوليد فسآخذ فيه بالحق إن شاء اللَّه. ثم دعا عليا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين.
حديث آخر
قال الامام أحمد: حدثنا أبو المغيرة ثنا الوليد بن مسلم حدثني ربيعة بن يزيد عن عبد اللَّه بن عامر عن النعمان بن بشير عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: «أرسل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى عثمان بن عفان فجاء فأقبل عليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فلما رأينا إقبال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على عثمان أقبلت إحدانا على الأخرى فكان من آخر كلمة أن ضرب منكبه و قال: يا عثمان إن اللَّه عسى أن يلبسك قميصا فان أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني ثلاثا. فقلت لها يا أم المؤمنين؟ فأين كان هذا عنك؟
قالت: نسيته و اللَّه ما ذكرته، قال: فأخبرته معاوية بن أبى سفيان فلم يرض بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين: أن اكتبى إليّ به، فكتبت إليه به كتابا» و قد رواه أبو عبد اللَّه الجيرى عن عائشة و حفصة بنحو ما تقدم. و رواه قيس بن أبى حازم و أبو سلمة عنها.
و رواه أبو سهلة عن عثمان:
«إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عهد إلى عهدا فأنا صابر نفسي عليه» و رواه فرج بن فضالة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكره، قال الدارقطنيّ: تفرد به الفرج بن فضالة و رواه أبو مروان محمد عن عثمان بن خالد العماني عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه [عن هشام بن عروة عن أبيه] [١] عن عائشة. و رواه ابن عساكر من طريق المنهال بن عمر عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها. و رواه ابن أسامة عن الجريريّ: حدثني أبو بكر العدوي.
قال: سألت عائشة، و ذكر عنها نحو ما تقدم [تفرد به الفرج بن فضالة] [٢] و رواه حصين عن مجاهد عن عائشة بنحوه.
و قال الامام أحمد: حدثنا محمد بن كنانة الأسدي أبو يحيى ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه. قال:
[ (١، ٢)] زيادة من الحلبية. و فيها: و رواه خصيف.