البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٧
رواية بريدة بن الحصيب.
و قال الامام أحمد: حدثنا زيد [بن الحباب] ثنا الحسين بن وافد حدثني عبد اللَّه بن بريدة حدثني بريدة بن الحصيب قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف و لم يفتح له، ثم أخذه من الغد عمر فخرج فرجع و لم يفتح له، و أصاب الناس يومئذ شدة و جهد فقال رسول اللَّه: إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه اللَّه و رسوله و يحب اللَّه و رسوله لا يرجع حتى يفتح له- و بتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا-
قال: فلما أصبح رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) صلى الغداة، ثم قام قائما فدعا باللواء و الناس على مصافهم فدعا عليا و هو أرمد فتفل في عينيه و دفع إليه اللواء ففتح له، قال بريدة: و أنا فيمن تطاول لها، و رواه النسائي من حديث الحسين بن واقد به أطول منه ثم رواه أحمد عن محمد بن جعفر و روح كلاهما عن عوف عن ميمون أبى عبد اللَّه الكردي عن عبد اللَّه ابن بريدة عن أبيه به نحوه، و أخرجه النسائي عن بندار و غند ربه و فيه الشعر.
رواية عبد اللَّه بن عمرو رواه هشيم عن العوام بن حوشب عن حبيب بن أبى ثابت عن عن ابن عمر فذكر سياق حديث بريدة
و رواه كثير النواء عن جميع بن عمير عن ابن عمر نحوه و فيه «قال على: فما رمدت بعد يومئذ» و رواه أحمد عن وكيع عن هشام بن سعيد عن عمر بن أسيد عن ابن عمر
كما سيأتي.
رواية ابن عباس
و قال أبو يعلى: حدثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو عوانة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللَّه و رسوله و يحبه اللَّه و رسوله، فقال أين على؟ قالوا: يطحن، قال و ما أحد منهم يرضى أن يطحن، فأتى به فدفع إليه الراية فجاء بصفية بنت حيي بن أخطب»
و هذا غريب من هذا الوجه و هو مختصر من حديث طويل، و رواه الامام أحمد عن يحيى بن حماد عن أبى عوانة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس فذكره بتمامه فقال الامام أحمد عن يحيى بن حماد: ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا و إما أن تخلونا هؤلاء؟ فقال: بل أقوم معكم- و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى- قال:
و ابتدءوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه و يقول: أف و تف، وقعوا في رجل له عشر وقعوا في رجل
قال له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): «لأبعثن رجلا لا يخزيه اللَّه أبدا يحب اللَّه و رسوله قال:
فاستشرف لها من استشرف قال: أين على؟ قالوا: هو في الرحا يطحن، قال: و ما كان أحدكم ليطحن، قال فجاء و هو أرمد لا يكاد أن يبصر فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حيي بن أخطب قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها ثم قال:
لا يذهب بها إلا رجل منى و أنا منه. قال و قال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ فأبوا