البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٤ - صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
فقدنا الوحي و التنزيل فينا* * * يروح به و يغدو جبرئيل
ذكروا أن أبا سفيان حج فلما حلق رأسه قطع الحالق ثؤلولا له في رأسه فتمرض منه فلم يزل كذلك حتى مات بعد مرجعه إلى المدينة، و صلى عليه عمر بن الخطاب. و قد قيل إن أخاه نوفلا توفى قبله بأربعة أشهر و اللَّه أعلم.
أبو الهيثم بن التيهان
هو مالك بن مالك بن عسل بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن دعورا بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، شهد العقبة نقيبا، و شهد بدرا و ما بعدها، و مات سنة عشرين، و قيل إحدى و عشرين، و قيل إنه شهد صفين مع على، قال ابن الأثير و هو الأكثر. و قد ذكره شيخنا هنا فاللَّه أعلم.
زينب بنت جحش
ابن رباب الأسدية من أسد خزيمة أول أمهات المؤمنين وفاة، أمها أميمة بنت عبد المطلب، و كان اسمها برة، فسماها رسول اللَّه زينب، و تكنى أم الحكم، و هي التي زوجه اللَّه بها، و كانت تفتخر بذلك على سائر أزواج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فتقول: زوجكن أهلوكن و زوجني اللَّه من السماء. قال اللَّه تعالى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَهاالآية. و كانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، فلما طلقها تزوجها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): قيل كان ذلك في سنة ثلاث و قيل أربع و هو الأشهر. و قيل سنة خمس. و في دخوله (عليه السلام) بها نزل الحجاب كما ثبت في الصحيحين عن أنس. و هي التي كانت تسامى عائشة بنت الصديق في الجمال و الحظوة، و كانت دينة ورعة عابدة كثيرة الصدقة.
و ذاك الّذي أشار إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بقوله «أسرعكن لحاقا بى أطولكن يدا» أي بالصدقة.
و كانت امرأة صناعا تعمل بيديها و تتصدق على الفقراء. قالت عائشة: ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين و أتقى للَّه و أصدق حديثا و أوصل للرحم و أعظم أمانة و صدقة من زينب بنت جحش. و لم تحج بعد حجة الوداع لا هي و لا سودة، لقوله، (عليه السلام) لأزواجه «هذه ثم ظهور الحصر» و أما بقية أزواج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فكن يخرجن إلى الحج و قالتا زينب و سودة: و اللَّه لا تحركنا بعده دابة. قالوا: و بعث عمر إليها فرضها اثنى عشر ألفا فتصدقت به في أقاربها. ثم قالت: اللَّهمّ لا يدكرنى عطاء عمر بعد هذا. فماتت في سنة عشرين و صلى عليها عمر. و هي أول من صنع لها النعش، و دفنت بالبقيع
صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
و هي أم الزبير بن العوام، و هي شقيقة حمزة و المقوم و حجل، أمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف ابن زهرة. لا خلاف في إسلامها و قد حضرت يوم أحد و وجدت على أخيها حمزة وجدا كثيرا، و قتلت