البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٨ - و الزبير بن العوام بن خويلد
ابن إبراهيم ثنا الصلت بن دينار عن أبى نضرة عن جابر بن عبد اللَّه قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشى على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللَّه»
و قال الترمذي: حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو عبد الرحمن بن منصور العنزي- اسمه النضر- ثنا عقبة بن علقمة اليشكري سمعت على بن أبى طالب يقول: سمعت أذناى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «طلحة و الزبير جاراى في الجنة»
و قد روى من غير وجه عن على أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا و طلحة و الزبير و عثمان ممن قال اللَّه و نزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)
و قال حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا كان يقع في طلحة و الزبير و عثمان و على رضى اللَّه عنهم فجعل سعد ينهاه و يقول: لا تقع في إخواني فأبى فقام فصلى ركعتين ثم قال: اللَّهمّ إن كان سخطا لك فيما يقول، فأرنى فيه اليوم آية و اجعله للناس عبرة. فخرج الرجل فإذا ببختي يشق الناس فأخذه بالبلاط فوضعه بين كركرته و البلاط فسحقه حتى قتله. قال سعيد بن المسيب: فأنا رأيت الناس يتبعون سعدا و يقولون: هنيئا لك أبا إسحاق أجيبت دعوتك.
و الزبير بن العوام بن خويلد
ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو عبد اللَّه القرشي الأسدي، و أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).
أسلم قديما و عمره خمس عشرة سنة، و قيل أقل و قيل أكثرها. جر إلى الحبشة ثم إلى المدينة فآخى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بينه و بين سلمة بن سلامة بن وقش، و قد شهد المشاهد كلها
و قد قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم الأحزاب «من يأتينا بخبر القوم؟ فقال: أنا، ثم ندب الناس فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن لكل نبي حواريا و حواري الزبير»
ثبت ذلك من رواية زر عن على، و ثبت عن الزبير أنه قال: «جمع لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أبويه يوم بنى قريظة» و روى أنه أول من سل سيفا في سبيل اللَّه، و ذلك بمكة حين بلغ الصحابة أن رسول اللَّه قد قتل فجاء شاهرا سيفه حتى رأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فشام سيفه، و هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، و أحد الستة الذين توفى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو عنهم راض، و صحب الصديق فأحس صحبته، و كان ختنه على ابنته أسماء بنت الصديق، و ابنه عبد اللَّه منها أول مولود ولد للمسلمين بعد الهجرة، و خرج مع الناس إلى الشام مجاهدا فشهد اليرموك فتشرفوا بحضوره، و كانت له بها اليد البيضاء و الهمة العلياء، اخترق جيوش الروم و صفوفهم مرتين من أولهم إلى آخرهم، و كان من جملة من دافع عن عثمان و حاجف عنه، فلما كان يوم الجمل ذكّره على بما ذكَّره به فرجع عن القتال و كر راجعا إلى المدينة، فمر بقوم الأحنف بن قيس- و كانوا قد انعزلوا عن الفريقين- فقال قائل يقال له الأحنف: ما بال هذا جمع بين الناس