البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥١ - غزوة إفريقية
لما اقترب منهم و سمع قراءة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ساخت قوائم فرسه في الأرض حتى ناداهم بالأمان، فأعطوه الأمان، و كتب له أبو بكر كتاب أمان عن إذن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، [ثم قدم به بعد غزوة الطائف فأسلم و أكرمه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)] [١]
و هو القائل: يا رسول اللَّه أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟
فقال له: «بل لأبد الأبد. دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».
ثم دخلت سنة خمس و عشرين
و فيها نقض أهل الاسكندرية العهد، و ذلك أن ملك الروم بعث إليهم معويل الخصى في مراكب من البحر فطمعوا في النصرة و نقضوا ذمتهم، فغزاهم عمرو بن العاص في ربيع الأول، فافتتح الأرض عنوة و افتتح المدينة صلحا. و فيها حج بالناس عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه. و فيها في قول سيف عزل عثمان سعدا عن الكوفة و ولى الوليد بن عقبة بن أبى معيط مكانه، فكان هذا مما نقم على عثمان.
و فيها وجه عمرو بن العاص عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح لغزو بلاد المغرب، و استأذنه ابن أبى سرح في غزو إفريقية فأذن له و يقال فيها أيضا عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر و ولى عليها عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح، و قيل بل كان هذا في سنة سبع و عشرين كما سيأتي و اللَّه أعلم. و فيها فتح معاوية الحصون، و فيها ولد ابنه يزيد بن معاوية.
ثم دخلت سنة ست و عشرين
قال الواقدي: فيها أمر عثمان بتجديد أنصاب الحرم. و فيها وسع المسجد الحرام. و فيها عزل سعدا عن الكوفة و ولاها الوليد بن عقبة، و كان سبب عزل سعد أنه اقترض من ابن مسعود مالا من بيت المال، فلما تقاضاه به ابن مسعود و لم يتيسر قضاؤه تقاولا، و جرت بينهما خصومة شديدة، فغضب عليهما عثمان فعزل سعدا و استعمل الوليد بن عقبة- و كان عاملا لعمر على عرب الجزيرة- فلما قدمها أقبل عليه أهلها فأقام بها خمس سنين و ليس على داره باب، و كان فيه رفق برعيته. قال الواقدي: و فيها حج بالناس عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه. و قال غيره: و فيها افتتح عثمان بن أبى العاص سابور صلحا على ثلاثة آلاف ألف و ثلاثمائة ألف.
ثم دخلت سنة سبع و عشرين
قال الواقدي و أبو معشر: و فيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر و ولى عليها عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح- و كان أخا عثمان لأمه- و هو الّذي شفع له يوم الفتح حين كان أهدر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دمه.
غزوة إفريقية
أمر عثمان عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح أن يغزو بلاد إفريقية فإذا افتتحها اللَّه عليه فله خمس
[١] سقط من الحلبية.