البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٩ - خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه ثم استهلت سنة أربع و عشرين
قضية لم تكن في أيامك فدعها عنك، فودى عثمان رضى اللَّه عنه أولئك القتلى من ماله، لأن أمرهم إليه، إذ لا وارث لهم إلا بيت المال، و الامام يرى الأصلح في ذلك، و خلى سبيل عبيد اللَّه. قالوا فكان زياد بن لبيد البياضي إذا رأى عبيد اللَّه بن عمر يقول:
ألا يا عبيد اللَّه مالك مهرب* * * و لا ملجأ من ابن أروى و لا خفر
أصبت دما و اللَّه في غير حله* * * حراما و قتل الهرمزان له خطر
على غير شيء غير أن قال قائل* * * أ تتهمون الهرمزان على عمر
فقال سفيه و الحوادث جمّة* * * نعم أتهمه قد أشار و قد أمر
و كان سلاح العبد في جوف بيته* * * يقلبها و الأمر بالأمر يعتبر
قال: فشكا عبيد اللَّه بن عمر زيادا إلى عثمان فاستدعى عثمان زياد بن لبيد فأنشأ زياد يقول في عثمان:
أبا عمرو عبيد اللَّه رهن* * * فلا تشكك بقتل الهرمزان
[فإنك إن غفرت الجرم عنه* * * و أسباب الخطا فرسا رهان] [١]
أ تعفو إذ عفوت بغير حق* * * فما لك بالذي يخلى يدان
قال فنهاه عثمان عن ذلك و زبره فسكت زياد بن لبيد عما يقول. ثم كتب عثمان بن عفان إلى عماله على الأمصار أمراء الحرب، و الائمة على الصلوات، و الأمناء على بيوت المال يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحثهم على طاعة اللَّه و طاعة رسوله، و يحرضهم على الاتباع و ترك الابتداع، قال ابن جرير: و في هذه السنة عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة و ولى عليها سعد بن أبى وقاص فكان أول عامل ولاه، لأن عمر قال: فان أصابت الامرة سعدا فذاك، و إلا فليستعن به أيكم ولى، فانى لم أعزله عن عجز و لا خيانة. فاستعمل سعدا عليها سنة و بعض أخرى، ثم رواه ابن جرير من طريق سيف عن مجالد عن الشعبي. و قال الواقدي فيما ذكره عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر أوصى أن تقر عماله سنة، فلما ولى عثمان أقر المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة [ثم عزله، و استعمل سعدا ثم عزله و ولى الوليد بن عقبة بن أبى معيط. قال ابن جرير: فعلى ما ذكره الواقدي تكون ولاية سعد على الكوفة سنة] [٢] خمس و عشرين. قال ابن جرير: و في هذه السنة- أعنى سنة أربع و عشرين- غزا الوليد بن عقبة أذربيجان و أرمينية حين منع أهلها ما كانوا صالحوا عليه أهل الإسلام في أيام عمر بن الخطاب، و هذا في رواية أبى مخنف، و أما في رواية غيره فان ذلك كان في سنة ست و عشرين، ثم ذكر ابن جرير: هاهنا هذه الوقعة و ملخصها أن الوليد بن عقبة سار بجيش
[١] زيادة من الطبري. و قوله: يخلى في المصرية و ابن جرير و في الحلبية يحكى
[٢] زيادة من المصرية.