البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - فصل
قصة التحكيم و تزعم أنك قد أعطيت أهل الشام عهودك و مواثيقك، و أنك لست بناقضها، و هذان الحكمان قد اتفقا على خلعك ثم اختلفا في ولاية معاوية فولاه عمرو و امتنع أبو موسى من ذلك، فأنت مخلوع باتفاقهما، و أنا قد خلعتك و خلعت معاوية معك، و تبع الحارث هذا بشر كثير من قومه- بنى ناجية و غيرهم- و تحيزوا ناحية، فبعث إليهم على معقل بن قيس الرماحى في جيش كثيف فقتلهم معقل قتلا ذريعا و سبى من بنى ناجية خمسمائة أهل بيت فقدم بهم ليقدم بهم على على فتلقاه رجل يقال له: مصقلة بن هبيرة أبو المغلس- و كان عاملا لعلى على بعض الأقاليم- فتضرروا إليه و شكوا ما هم فيه من السبي، فاشتراهم مصقلة من معقل بخمسمائة ألف درهم و أعتقهم، فطالبه بالثمن فهرب منه إلى ابن عباس بالبصرة، فكتب معقل إلى ابن عباس فقال له مصقلة: إني انما جئت لأدفع ثمنهم إليك ثم هرب منه إلى على فكتب ابن عباس و معقل إلى على فطالبه على فدفع من الثمن مائتي ألف ثم انشمر هاربا فلحق بمعاوية بن أبى سفيان بالشام، فأمضى على عتقهم و قال: ما بقي من المال في ذمة مصقلة؟ و أمر بداره في الكوفة فهدمت. و قد روى الهيثم عن سفيان الثوري و إسرائيل عن عمار الذهبي عن أبى الطفيل أن بنى ناجية ارتدوا فبعث إليهم: معقل بن قيس فسباهم فاشتراهم مصقلة من على بثلاثمائة ألف فأعتقهم ثم هرب إلى معاوية. قال الهيثم و هذا قول الشيعة و لم يسمع بحيي من العرب ارتد و أبعد الردة التي كانت في أيام الصديق.
و قال الهيثم: حدثني عبد اللَّه [١] بن تميم بن طرفة الطائي حدثني أبى أن عدي بن حاتم قال مرة لعلى بن أبى طالب و هو يخطب: قتلت أهل النهروان على انكار الحكومة، و قتلت الحريث بن راشد على مسألتهم إياك أيضا الحكومة، و اللَّه ما بينهما موضع قدم. فقال له على: اسكت إنما كنت أعرابيا تأكل الضبع بجبل طيِّئ بالأمس. فقال له عدي: و أنت و اللَّه قد رأيناك بالأمس تأكل البلح بالمدينة.
قال الهيثم: ثم خرج على على رجل من أهل البصرة فقتل فأمر أصحابه عليهم الأشرس بن عوف الشيباني، فقتل هو و أصحابه، قال: ثم.
خرج على على الأشهب بن بشر البجلي ثم أحد عرينة من أهل الكوفة فقتل هو و أصحابه. قال: ثم خرج على على سعيد بن نغد التميمي ثم من بنى ثعلبة من أهل الكوفة فقتل بقنطرة درزيجان فوق المدائن. قال الهيثم: أخبرنى بذلك عبد اللَّه بن عياش عن مشيخته.
فصل
ذكر ابن جرير عن أبى مخنف لوط بن يحيى- و هو أحد أئمة هذا الشأن- أن قتال على للخوارج يوم النهروان، كان في هذه السنة- أعنى سنة سبع و ثلاثين- قال ابن جرير: و أكثر أهل السير
[١] كذا في الأصل و في نسخة: عبيد بن تميم.