البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧١ - فتح تكريت و الموصل
يوم جلولاء و يوم رستم* * * و يوم زحف الكوفة المقدم
و يوم عرض الشهر المحرم* * * و أيام خلت من بينهن صرم
شيبن أصدغى فهي هرم* * * مثل ثغام البلد المحرم
و قال أبو نجيد في ذلك:
و يوم جلولاء الوقيعة أصبحت* * * كتائبنا تردى بأسد عوابس
فضضت جموع الفرس ثم أنمتهم* * * فتبا لأجساد المجوس النجائس
و أفلتهن الفيرزان بجرعة* * * و مهران أردت يوم حز القوانس
أقاموا بدار للمنية موعد* * * و للترب تحثوها خجوج الروامس
ذكر فتح حلوان
و لما انقضت الوقعة أقام هشام بن عتبة بجلولاء عن أمر عمر بن الخطاب- في كتابه إلى سعد- و تقدم القعقاع بن عمرو إلى حلوان، عن أمر عمر أيضا ليكون ردءا للمسلمين لك، و مرابطا لكسرى حيث هرب، فسار كما قدمنا، و أدرك أمير الوقعة، و هو مهران الرازيّ، فقتله و هرب منه الفيرزان، فلما وصل إلى كسرى و أخبره بما كان من أمر جلولاء، و ما جرى على الفرس بعده، و كيف قتل منهم مائة ألف، و أدرك مهران فقتل، هرب عند ذلك كسرى من حلوان إلى الري، و استناب على حلوان أميرا يقال له خسروشنوم، فتقدم إليه القعقاع بن عمرو، و برز إليه خسروشنوم إلى مكان خارج من حلوان، فاقتتلوا لك قتالا شديدا ثم فتح اللَّه و نصر المسلمين و انهزم خسروشنوم، و ساق القعقاع إلى حلوان فتسلمها و دخلها المسلمون فغنموا و سبوا، و أقاموا بها، و ضربوا الجزية على من حولها من الكور و الأقاليم، بعد ما دعوا إلى الدخول في الإسلام فأبوا إلا الجزية. فلم يزل القعقاع بها حتى تحول سعد من المدائن إلى الكوفة، فسار إليها كما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى.
فتح تكريت و الموصل
لما افتتح سعد المدائن بلغه أن أهل الموصل قد اجتمعوا بتكريت على رجل من الكفرة يقال له الأنطاق، فكتب إلى عمر بأمر جلولاء و اجتماع الفرس بها، و بأمر أهل الموصل، فتقدم ما ذكرناه من كتاب عمر في أهل جلولاء، و ما كان من أمرها. و كتب عمر في قضية أهل الموصل الذين قد اجتمعوا بتكريت على الأنطاق، أن يعين جيشا لحربهم، و يؤمر عليه عبد اللَّه بن المعتم، و أن يجعل على مقدمته ربعي بن الأفكل الغزى، و على الميمنة الحارث بن حسان الذهلي، و على الميسرة فرات بن حيان العجليّ، و على الساقة هانئ بن قيس، و على الخيل عرفجة بن هرثمة. ففصل عبد اللَّه ابن المعتم في خمسة آلاف من المدائن، فسار في أربع حتى نزل بتكريت على الأنطاق، و قد اجتمع