البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٨ - فصل
حيث كان، و مع هذا ما أتم الصلاة في في الأسفار. و مما كان يعتمده عثمان بن عفان أنه كان] [١] يلزم عماله بحضور الموسم كل عام، و يكتب إلى الرعايا: من كانت له عند أحد منهم مظلمة فليواف إلى الموسم فانى آخذ له حقه من عامله، و كان عثمان قد سمح لكثير من كبار الصحابة في المسير حيث شاءوا من البلاد، و كان عمر يحجر عليهم في ذلك، حتى و لا في الغزو، و يقول: إني أخاف أن تروا الدنيا و أن يراكم أبناؤها، فلما خرجوا في زمان عثمان اجتمع عليهم الناس، و صار لكل واحد أصحاب، و طمع كل قوم في تولية صاحبهم الامارة العامة بعد عثمان، فاستعجلوا موته، و استطالوا حياته، حتى وقع ما وقع من بعض أهل الأمصار، كما تقدم، فانا للَّه و إنا إليه راجعون، و لا حول و لا قوة إلا باللَّه العزيز الحكيم، العلى العظيم:
ذكر زوجاته و بنيه و بناته رضى اللَّه عنهم
تزوج برقيّة بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فولد له منها عبد اللَّه، و به كان يكنى، بعد ما كان يكنى في الجاهلية بأبي عمرو، ثم لما توفيت تزوج بأختها أم كلثوم، ثم توفيت فتزوج بفاختة بنت غزوان بن جابر، فولد له منها عبيد اللَّه الأصغر، و تزوج بأم عمرو بنت جندب بن عمرو الأزدية، فولدت له عمرا، و خالدا، و أبانا، و عمر. و مريم، و تزوج بفاطمة بنت الوليد بن عبد شمس المخزومية، فولدت له الوليد و سعيدا. و تزوج أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارية، فولدت له عبد الملك، و يقال و عتبة، و تزوج رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي فولدت له عائشة و أم أبان و أم عمرو، بنات عثمان. و تزوج نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن حصن ابن ضمضم بن عدي بن جيان بن كليب، فولدت له مريم، و يقال و عنبسة. و قتل رضى اللَّه عنه و عنده أربع نائلة، و رملة، و أم البنين، و فاختة، و يقال إنه طلق أم البنين و هو محصور.
فصل
تقدم في دلائل النبوة الحديث الّذي رواه الامام أحمد و أبو داود من حديث سفيان الثوري عن منصور عن ربعي عن البراء بن ناجية الكاهلي، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إن رجا الإسلام ستدور لخمس و ثلاثين، أو ست و ثلاثين أو سبع و ثلاثين، فان تهلك فسبيل ما هلك و إن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما قال: فقال عمر يا رسول اللَّه أ بما مضى أم بما بقي؟ قال: بل بما بقي» و في لفظ له و لأبى داود «تدور رحى الإسلام لخمس و ثلاثين، أو ست و ثلاثين»
الحديث.
و كأن هذا الشك من الراويّ، و المحفوظ في نفس الأمر خمس و ثلاثين، فان فيها قتل أمير المؤمنين
[١] سقط من المصرية.