البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٠ - فصل
ولى في زمن عثمان إمرة على قتال الترك، فقتل ببلنجر، فقبره هناك في تابوت يستسقى به الترك إذا قحطوا* عبد اللَّه بن حذافة بن قيس القرشي السهمي، هاجر هو و أخوه قيس إلى الحبشة، و كان من سادات الصحابة،
و هو القائل: يا رسول اللَّه من أبى؟- و كان إذا لاحى الرجال دعي لغير أبيه- فقال: أبوك حذافة،
و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) [أرسله إلى كسرى فدفع كتابه إلى عظيم بصرى فبعث معه من يوصله] [١] إلى هرقل كما تقدم، و قد أسرته الروم في زمن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، في جملة ثمانين من المسلمين، فأرادوه على الكفر فأبى عليهم، فقال له الملك: قبّل رأسي و أنا أطلقك و من معك من المسلمين، فقبّل رأسه [فأطلقهم، فلما قدم على عمر قال له: حق على كل مسلم أن يقبّل رأسك، ثم قام عمر فقبّل رأسه] [٢] قبل الناس رضى اللَّه عنه* عبد اللَّه بن سراقة بن المعتمر، العدوي صحابى أحدى، و زعم الزهري أنه شهد بدرا فاللَّه أعلم* [عبد اللَّه بن قيس بن خالد الأنصاري، شهد بدرا*] [٣] عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي، شهد أحدا و ما بعدها، و قال ابن عبد البر شهد بدرا، استعمله عمر على البصرة بعد موت عتبة بن غزوان، و قد نهشته حية فرقاه عمارة بن حزم، و هو القائل لأبى بكر- و قد جاءته جدتان فأعطى السدس أم الأم و ترك الأخرى و هي أم الأب- فقال له: أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، و تركت التي لو ماتت لورثها، فشرّك بينهما* عمرو بن سراقة بن المعتمر العدوي أخو عبد اللَّه بن سراقة، و هو بدري كبير، روى أنه جاع مرة فربط حجرا على بطنه من شدة الجوع، و مشى يومه ذلك إلى الليل، فأضافه قوم من العرب و من معه، فلما شبع قال لأصحابه: كنت أحسب الرجلين يحملان البطن، فإذا البطن يحمل الرجلين.
عمير [٤] بن سعد الأنصاري الأوسي، صحابى جليل القدر، كبير المحل كان يقال له نسيج وحده، لكثرة زهادته و عبادته، شهد فتح الشام مع أبى عبيدة، و ناب بحمص و بدمشق أيضا في زمان عمر، فلما كانت خلافة عثمان عزله و ولى معاوية الشام بكماله، و له أخبار يطول ذكرها* عروة بن حزام أبو سعيد العدوي، كان شاعرا مغرما في ابنة عم له، و هي عفراء بنت مهاجر، يقول فيها الشعر و اشتهر بحبها، فارتحل أهلها من الحجاز إلى الشام، فتبعهم عروة فخطبها إلى عمه فامتنع من تزويجه لفقره، و زوجها بابن عمها الآخر، فهلك عروة هذا في محبتها، و هو مذكور في كتاب مصارع العشاق، و من شعره فيها قوله:
و ما هي إلا أن أراها فجاءة* * * فأبهت حتى ما أكاد أجيب
و أصرف عن رأيي الّذي كنت أرتئي* * * و أنسى الّذي أعددت حين تغيب
قطبة بن عامر أبو زيد الأنصاري عقبى بدري* قيس بن مهدي بن قيس بن ثعلبة الأنصاري
[ (١، ٢، ٣)] سقط من الحلبية.
[٤] كذا في الحلبية و الاصابة و في المصرية: عمرو بن سعد.