البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤ - وقعة اليرموك
واحد منهم أن ينضاف إلى من أحب من الأمراء. و يقال إن أبا عبيدة لما مر بأرض البلقاء قاتلهم حتى صالحوه و كان أول صلح وقع بالشام.
و يقال إن أول حرب وقع بالشام أن الروم اجتمعوا بمكان يقال له العرية من أرض فلسطين، فوجه اليهم أبا أمامة في سرية فقتلهم و غنم منهم، و قتل منهم بطريقا عظيما. ثم كانت بعد هذه وقعة مرج الصفراء استشهد فيها خالد بن سعيد بن العاص و جماعة من المسلمين. و يقال إن الّذي استشهد في مرج الصفراء ابن الخالد بن سعيد، و أما هو ففر حتى انحاز إلى أرض الحجاز فاللَّه أعلم، حكاه ابن جرير.
قال ابن جرير: و لما انتهى خالد بن سعيد إلى تيماء اجتمع له جنود من الروم في جمع كثير من نصارى العرب، من غيرا، و تنوخ، و بنى كلب، و سليح، و لخم و جذام، و غسان، فتقدم إليهم خالد بن سعيد، فلما اقترب منهم تفرقوا عنه و دخل كثير منهم في الإسلام، و بعث إلى الصديق بعلمه بما وقع من الفتح، فأمره الصديق أن يتقدم و لا يحجم، و أمده بالوليد بن عتبة و عكرمة بن أبي جهل و جماعة، فسار إلى قريب من إيلياء فالتقى هو و أمير من الروم يقال له ماهان فكسره، و لجأ ماهان إلى دمشق، فلحقه خالد بن سعيد، و بادر الجيوش إلى لحوق دمشق و طلب الحظوة، فوصلوا إلى مرج الصفراء فانطوت عليه مسالح ماهان و أخذوا عليهم الطريق، و زحف ماهان ففر خالد بن سعيد، فلم يرد إلى ذي المروة. و استحوذ الروم على جيشهم إلا من فر على الخيل، و ثبت عكرمة بن أبي جهل، و قد تقهقر عن الشام قريبا و بقي ردءا لمن نفر إليه، و أقبل شرحبيل بن حسنة من العراق من عند خالد بن الوليد إلى الصديق، فأمره على جيشه و بعثه إلى الشام، فلما مر بخالد بن سعيد بذي المروة، أخذ جمهور أصحابه الذين هربوا معه إلى ذي المروة. ثم اجتمع عند الصديق طائفة من الناس فأمر عليهم معاوية بن أبي سفيان و أرسله وراء أخيه يزيد بن أبي سفيان. و لما مر بخالد بن سعيد أخذ من كان بقي معه بذي المروة إلى الشام. ثم أذن الصديق لخالد بن سعيد في الدخول إلى المدينة و قال:
كان عمر أعلم بخالد.
وقعة اليرموك
على ما ذكره سيف بن عمر في هذه السنة قبل فتح دمشق، و تبعه على ذلك أبو جعفر بن جرير (رحمه اللَّه). و أما الحافظ ابن عساكر (رحمه اللَّه) فإنه نقل عن يزيد بن أبي عبيدة و الوليد و ابن لهيعة و الليث و أبي معشر أنها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق. و قال محمد بن إسحاق: كانت في رجب سنة خمس عشرة. و قال خليفة بن خياط قال ابن الكلبي: كانت وقعة اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة. قال ابن عساكر، و هذا هو المحفوظ و [أما] ما قاله سيف من أنها قبل فتح دمشق سنة ثلاث عشرة فلم يتابع عليه.