البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٧ - طلحة بن عبيد اللَّه
قال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يومئذ: «أوجب طلحة» و ذلك أنه كان على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) درعان فأراد أن ينهض و هما عليه ليصعد صخرة لك فما استطاع، فطأطأ له طلحة فصعد على ظهره حتى استوى عليها، و قال: «أوجب طلحة»
و هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، و أحد الستة أصحاب الشورى، و قد صحب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأحسن صحبته حتى توفى و هو عنه راض، و كذلك أبو بكر و عمر، فلما كان قضية عثمان اعتزل عنه فنسبه بعض الناس إلى تحامل فيه، فلهذا لما حضر يوم الجمل و اجتمع به على فوعظه تأخر فوقف في بعض الصفوف، فجاءه سهم غرب فوقع في ركبته و قيل في رقبته، و الأول أشهر، و انتظم السهم مع ساقه خاصرة الفرس فجمح به حتى كاد يلقيه، و جعل يقول: إليّ عباد اللَّه، فأدركه مولى له فركب وراءه و أدخله البصرة فمات بدار فيها، و يقال إنه مات بالمعركة،
و إن عليا لما دار بين القتلى رآه فجعل يمسح عن وجهه التراب و قال: رحمة اللَّه عليك أبا محمد، يعز عليّ أن أراك مجدولا تحت نجوم السماء، ثم قال: إلى اللَّه أشكو عجرى و بجرى، و اللَّه لوددت أنى كنت مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.
و يقال إن الّذي رماه بهذا السهم مروان بن الحكم، و قال لأبان بن عثمان:
قد كفيتك رجالا من قتلة عثمان، و قد قيل إن الّذي رماه غيره، و هذا عندي أقرب، و إن كان الأول مشهورا و اللَّه أعلم و كان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست و ثلاثين، و دفن طلحة إلى جانب الكلإ و كان عمره ستين سنة، و قيل بضعا و ستين سنة، و كان آدم، و قيل أبيض، حسن الوجه كثير الشعر إلى القصر أقرب و كانت غلته في كل يوم ألف درهم.
و روى حماد بن سلمة عن على بن زيد بن جدعان عن أبيه أن رجلا رأى طلحة في منامه و هو يقول: حولونى عن قبري فقد أذانى الماء، ثلاث ليال، فأتى ابن عباس فأخبره- و كان نائبا على البصرة- فاشتروا له دارا بالبصرة بعشرة آلاف درهم فحولوه من قبره إليها، فإذا قد أخضر من جسده ما يلي الماء، و إذا هو كهيئته يوم أصيب، و قد وردت له فضائل كثيرة. فمن ذلك ما رواه أبو بكر بن أبى عاصم: حدثنا الحسن بن على بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه حدثني أبى عن جده عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: سماني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم أحد طلحة الخير، و يوم العسرة طلحة الفياض. و يوم حنين طلحة الجود، و قال أبو يعلى الموصلي ثنا أبو كريب ثنا يونس عن ابن بكر عن طلحة بن يحيى عن موسى و عيسى ابني طلحة عن أبيهما أن ناسا من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قالوا لأعرابى جاء يسأل عمن قضى نحبه
فقالوا: سل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فسأله في المسجد فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم اطلعت من باب المسجد و على ثياب خضر فقال رسول اللَّه: «أين السائل»؟
قال ها أنا ذا فقال: «هذا ممن قضى نحبه»
و قال أبو القاسم البغوي: ثنا داود بن رشيد ثنا مكي ثنا على