البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣ - فصل
أربع عشرة. و زاد سعيد بن عبد العزيز و أبو معشر و الأموي: و كانت اليرموك بعدها بسنة. و قال بعضهم: بل كان فتحها في شوال سنة أربع عشرة. و قال خليفة: حاصرهم أبو عبيدة في رجب و شعبان و رمضان و شوال و تم الصلح في ذي القعدة. و قال الأموي في مغازيه: كانت وقعة أجنادين في جمادى الاولى، و وقعة فحل في ذي القعدة من سنة ثلاث عشرة- يعنى و وقعة دمشق سنة أربع عشرة- و قال دحيم عن الوليد: حدثني الأموي أن وقعة فحل و أجنادين كانت في خلافة أبى بكر ثم مضى المسلمون إلى دمشق فنزلوا عليها في رجب سنة ثلاث عشرة يعنى ففتحوها في سنة أربع عشرة. و كانت اليرموك سنة خمس عشرة، و قدم عمر إلى بيت المقدس سنة ست عشرة.
فصل
و اختلف العلماء في دمشق هل فتحت صلحا أو عنوة؟ فأكثر العلماء على أنه استقر أمرها على الصلح، لأنهم شكوا في المتقدم على الآخر أ فتحت عنوة ثم عدل الروم إلى المصالحة، أو فتحت صلحا، أو اتفق الاستيلاء من الجانب الآخر قسرا؟ فلما شكوا في ذلك جعلوها صلحا احتياطا.
و قيل بل جعل نصفها صلحا و نصفها عنوة، و هذا القول قد يظهر من صنع الصحابة في الكنيسة العظمى التي كانت أكبر معابدهم حين أخذوا نصفها و تركوا لهم نصفها و اللَّه أعلم.
ثم قيل: إن أبا عبيدة هو الّذي كتب لهم كتاب الصلح، و هذا هو الأنسب و الأشهر، فإن خالدا كان قد عزل عن الإمرة، و قيل بل الّذي كتب لهم الصلح خالد بن الوليد، و لكن أقره على ذلك أبو عبيدة فاللَّه أعلم.
و ذكر أبو حذيفة إسحاق بن بشر أن الصديق توفى قبل فتح دمشق، و أن عمر كتب إلى أبي عبيدة يعزيه و المسلمين في الصديق، و أنه قد استنابه على من بالشام، و أمره أن يستشير خالدا في الحرب، فلما وصل الكتاب إلى أبى عبيدة كتمه من خالد حتى فتحت دمشق بنحو من عشرين ليلة، فقال له خالد: يرحمك اللَّه، ما منعك أن تعلمني حين جاءك؟ فقال: إني كرهت أن أكسر عليك حربك، و ما سلطان الدنيا أريد، و لا للدنيا أعمل، و ما ترى سيصير إلى زوال و انقطاع، و إنما نحن إخوان و ما يضر الرجل أن يليه أخوه في دينه و دنياه.
و من أعجب ما يذكر هاهنا ما رواه يعقوب بن سفيان الفسوي: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الملك ابن محمد ثنا راشد بن داود الصنعاني حدثني أبو عثمان الصنعاني شراحيل بن مرثد، قال: بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى أهل اليمامة، و بعث يزيد بن أبى سفيان إلى الشام، فذكر الراويّ فقال خالد لأهل اليمامة إلى أن قال: و مات أبو بكر و استخلف عمر فبعث أبا عبيدة إلى الشام فقدم دمشق فاستمد أبو عبيدة عمر فكتب عمر إلى خالد بن الوليد أن يسير إلى أبى عبيدة بالشام، فذكر مسير