البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥ - وقعة اليرموك
هرقل: أما الشام فلا شام، و ويل للروم من المولود المشئوم.
و مما قيل من الأشعار في يوم اليرموك قول القعقاع بن عمرو:
أ لم ترنا على اليرموك فزنا* * * كما فزنا بأيام العراق
و عذراء المدائن قد فتحنا* * * و مرج الصفر ... على العتاق
فتحنا قبلها بصرى و كانت* * * محرمة الجناب لدى النعاق
قتلنا من أقام لنا و فينا* * * نهابهم بأسياف رقاق
قتلنا الروم حتى ما تساوى* * * على اليرموك معروق الوراق
فضضنا جمعهم لما استجالوا* * * على الواقوص بالبتر الرقاق
غداة تهافتوا فيها فصاروا* * * إلى أمر يعضل بالذواق
و قال الأسود بن مقرن التميمي:
و كم قد أغرنا غارة بعد غارة* * * يوما و يوما قد كشفنا أهاوله
و لو لا رجال كان عشو غنيمة* * * لدى مأقط رجت علينا أوائله
لقيناهم اليرموك لما تضايقت* * * بمن حل باليرموك منه حمائله
فلا يعد من منا هرقل كتائبا* * * إذا رامها رام الّذي لا يحاوله
و قال عمرو بن العاص:
القوم لخم و جذام في الحرب* * * و نحن و الروم بمرج نضطرب
فإن يعودوا بها لا نصطحب* * * بل نعصب الفرار بالضرب الكرب
و روى أحمد بن مروان المالكي في المجالسة: ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أبو معاوية بن عمرو عن أبى إسحاق قال: كان أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء، فقال هرقل و هو على انطاكية لما قدمت منهزمة الروم: ويلكم أخبرونى عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أ ليسوا بشرا مثلكم؟ قالوا: بلى. قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن. قال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل و يصومون النهار، و يوفون بالعهد، و يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، و يتناصفون بينهم، و من أجل أنا نشرب الخمر، و نزني، و نركب الحرام، و ننقض العهد، و نغصب و نظلم و نأمر بالسخط و ننهى عما يرضى اللَّه و نفسد في الأرض. فقال: أنت صدقتني.
و قال الوليد بن مسلم: أخبرنى من سمع يحيى بن يحيى الغساني يحدث عن رجلين من قومه قالا:
لما نزل المسلمون بناحية الأردن، تحدثنا بيننا أن دمشق ستحاصر فذهبنا نتسوق منها قبل ذلك،