البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - أبو سفيان بن الحارث
و قال غيره: مات بداريا و دفن بباب كيسان. و قيل دفن بداريا، و قيل إنه مات بحلب. و الأول أصح و اللَّه أعلم.
سعيد بن عامر بن خذيم
من أشراف بنى جمح، شهد خيبر و كان من الزهاد و العباد، و كان أميرا لعمر على حمص بعد أبى عبيدة، بلغ عمر أنه قد أصابته جراحة شديدة، فأرسل إليه بألف دينار فتصدق بها جميعها، و قال لزوجته: أعطيناها لمن يتجر لنا فيها رضى اللَّه عنه. قال خليفة: فتح هو و معاوية قيسارية كل منهما أمير على من معه.
عياض بن غنم
أبو سعد الفهري من المهاجرين الأولين، شهد بدرا و ما بعدها، و كان سمحا جوادا، شجاعا، و هو الّذي افتتح الجزيرة، و هو أول من جاز درب الروم غازيا، و استنابه أبو عبيدة بعده على الشام فأقره عمر عليها إلى أن مات سنة عشرين عن ستين سنة.
أبو سفيان بن الحارث
ابن عبد المطلب بن عم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قيل اسمه المغيرة. أسلم عام الفتح فحسن إسلامه جدا و كان قبل ذلك من أشد الناس على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و على دينه و من تبعه، و كان شاعرا مطيقا يهجو الإسلام و أهله، و هو الّذي رد عليه حسان بن ثابت رضى اللَّه عنه في قوله:
ألا أبلغ أبا سفيان عنى* * * مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمدا و أجبت عنه* * * و عند اللَّه في ذاك الجزاء
أ تهجوه و لست له بكفء* * * فشركما لخيركما الفداء
و لما جاء هو و عبد اللَّه بن أبى أمية ليسلما لم يأذن لهما (عليه السلام) حتى شفعت أم سلمة لأخيها فأذن له، و بلغه أن أبا سفيان هذا قال: و اللَّه لئن لم يأذن لي لآخذن بيد بنى هذا- لولد معه صغير- فلا ذهبن فلا يدرى أين أذهب. فرق حينئذ له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أذن له، و لزم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم حنين و كان آخذا بلجام بغلته يومئذ،
و قد روى أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أحبه و شهد له بالجنة، و قال «أرجو أن تكون خلفا من حمزة»
و قد رثى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حين توفى بقصيدة ذكرناها فيما سلف و هي التي يقول فيها:
ارقت فبات ليلى لا يزول* * * و ليل أخ المصيبة فيه طول
و أسعدنى البكاء و ذاك فيما* * * أصيب المسلمون به قليل
فقد عظمت مصيبتنا و جلت* * * عشية قيل قد قبض الرسول