البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٠ - فصل
ألا إن خير الناس بعد ثلاثة* * * قتيل التجيبي الّذي جاء من مضر
و لما رجع الحج وجدوا عثمان رضى اللَّه عنه قد قتل، و بايع الناس على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. و لما بلغ أمهات المؤمنين في أثناء الطريق أن عثمان قد قتل، رجعن إلى مكة فأقمن بها نحوا من أربعة أشهر كما سيأتي
فصل
كانت مدة حصار عثمان رضى اللَّه عنه في داره أربعين يوما على المشهور، و قيل كانت بضعا و أربعين يوما. و قال الشعبي: كانت ثنتين و عشرين ليلة. ثم كان قتله رضى اللَّه عنه في يوم الجمعة بلا خلاف.
قال سيف بن عمر عن مشايخه: في آخر ساعة منها، و نص عليه مصعب بن الزبير و آخرون.
و قال آخرون ضحوة نهارها، و هذا أشبه، و كان ذلك لثماني عشر ليلة خلت من ذي الحجة على المشهور، و قيل في أيام التشريق، رواه ابن جرير: حدثني أحمد بن زهير ثنا أبو خيثمة ثنا وهب بن جرير سمعت يونس عن يزيد عن الزهري. قال: قتل عثمان فزعم بعض الناس أنه قتل في أيام التشريق، و قال بعضهم قتل يوم الجمعة لثلاث خلت من ذي الحجة. و قيل قتل يوم النحر، حكاه ابن عساكر و يستشهد له بقول الشاعر:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به* * * يقطع الليل تسبيحا و قرآنا
قال: و الأول هو الأشهر، و قيل إنه قتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس و ثلاثين على الصحيح المشهور، و قيل سنة ست و ثلاثين، قال مصعب بن الزبير و طائفة: و هو غريب. فكانت خلافته ثنتى عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما، لأنه بويع له في مستهل المحرم سنة أربع و عشرين. فأما عمره رضى اللَّه عنه فإنه جاوز ثنتين و ثمانين سنة، و قال صالح بن كيسان: توفى عن ثنتين و ثمانين سنة و أشهر، و قيل: أربع و ثمانون سنة، و قال قتادة: توفى عن ثمان و ثمانين أو تسعين سنة. و في رواية عنه توفى عن ست و ثمانين سنة. و عن هشام بن الكلبي: توفى عن خمس و سبعين سنة، و هذا غريب جدا، و أغرب منه ما رواه سيف بن عمر عن مشايخه، و هم محمد و طلحة و أبو عثمان و أبو حارثة أنهم قالوا: قتل عثمان رضى اللَّه عنه عن ثلاث و ستين سنة.
و أما موضع قبره فلا خلاف أنه دفن بحش كوكب- شرقى البقيع- و قد بنى عليه زمان بنى أمية قبة عظيمة و هي باقية إلى اليوم. قال الامام مالك رضى اللَّه عنه: بلغني أن عثمان رضى اللَّه عنه كان يمر بمكان قبره من حش كوكب فيقول: إنه سيدفن هاهنا رجل صالح.
و قد ذكر ابن جرير أن عثمان رضى اللَّه عنه بقي بعد أن قتل ثلاثة أيام لا يدفن. قلت: و كأنه