البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٢ - ثم دخلت سنة ثمانية عشر
فقال: يا رسول اللَّه استسق اللَّه لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في المنام فقال: ايت عمر فأقره منى السلام و أخبرهم أنهم مسقون، و قل له عليك بالكيس الكيس. فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: يا رب ما آلوا إلا ما عجزت عنه. و هذا إسناد صحيح.
و قال الطبراني: حدثنا أبو مسلم الكشي حدثنا أبو محمد الأنصاري ثنا أبى عن ثمامة بن عبد اللَّه ابن أنس، عن أنس أن عمر خرج يستسقى و خرج بالعباس معه يستسقى يقول: اللَّهمّ إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبينا توسلنا إليك بنبينا، و إنا نتوسل إليك بعم نبينا (صلى اللَّه عليه و سلم). و قد رواه البخاري عن الحسن بن محمد عن محمد بن عبد اللَّه به و لفظه «عن أنس أن عمر كان إذا قحطوا يستسقى بالعباس ابن عبد المطلب فيقول: اللَّهمّ إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا و إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون. و قال أبو بكر بن أبى الدنيا- في كتاب المطر و في كتاب مجابي الدعوة- حدثنا أبو بكر النيسابورىّ ثنا عطاء بن مسلم عن العمرى عن خوات بن جبير قال: خرج عمر يستسقى بهم فصلى ركعتين فقال: اللَّهمّ إنا نستغفرك و نستسقيك فما برح من مكانه حتى مطروا فقدم أعراب فقالوا: يا أمير المؤمنين بينا نحن في وادينا في ساعة كذا إذ أظلتنا غمامة فسمعنا منها صوتا: أتاك الغوث أبا حفص، أتاك الغوث أبا حفص. و قال ابن أبى الدنيا: ثناء إسحاق بن إسماعيل ثنا سفيان عن مطرف بن طريف عن الشعبي قال: خرج عمر يستسقى بالناس فما زاد على الاستغفار حتى رجع فقالوا يا أمير المؤمنين ما نراك استسقيت. فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ثم قرأ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ثم قرأ وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ الآية.
و ذكر ابن جرير في هذه السنة من طريق سيف بن عمر عن أبى المجالد و الربيع و أبى عثمان و أبى حارثة و عن عبد اللَّه بن شبرمة عن الشعبي قالوا: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب أن نفرا من المسلمين أصابوا الشراب، منهم ضرار و أبو جندل بن سهل، فسألناهم فقالوا: خيرنا فاخترنا.
قال فهل أنتم منتهون؟ و لم يعزم. فجمع عمر الناس فأجمعوا على خلافهم، و أن المعنى: فهل أنتم منتهون أي انتهوا. و أجمعوا على جلدهم ثمانين ثمانين. و أن من تأول هذا التأويل و أصرّ عليه يقتل.
فكتب عمر إلى أبى عبيدة أن ادعهم فسلهم عن الخمر فان قالوا هي حلال فاقتلهم، و إن قالوا هي حرام فاجلدهم. فاعترف القوم بتحريمها، فجلدوا الحد و ندموا على ما كان منهم من اللجاجة فيما تأولوه، حتى وسوس أبو جندل في نفسه، فكتب أبو عبيدة إلى عمر في ذلك، و سأله أن يكتب إلى أبى جندل و يذكره، فكتب إليه عمر بن الخطاب في ذلك، من عمر إلى أبى جندل، إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فتب و ارفع رأسك و ابرز و لا تقنط فان اللَّه تعالى يقول