البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٦ - حديث آخر
إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين»
فإنه حديث ضعيف في إسناده من تكلم فيه و لا يخلو من نكارة، و اللَّه أعلم.
القسم الثاني فيما ورد في فضائله وحده
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو عوانة ثنا عثمان بن موهب. قال: «جاء رجل من أهل مصر حج البيت، فرأى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد اللَّه بن عمر. قال: يا ابن عمر! إني سائلك عن شيء فحدثني، هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم! قال: تعلم أنه تغيب يوم بدر و لم يشهدها؟ قال: نعم! قال: تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان و لم يشهدها؟ قال: نعم! قال: اللَّه أكبر، قال ابن عمر: تعال أبيّن لك، أما فراره يوم أحد فأشهد أن اللَّه عفا عنه و غفر له، و أما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول اللَّه و كانت مريضة،
فقال له رسول اللَّه: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا و سهمه، و أما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عثمان و كانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان
فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك» تفرد به دون مسلم.
طريق أخرى
و قال الامام أحمد: حدثنا معاوية بن عمر و ثنا زائدة عن عاصم عن سفيان. قال: لقي عبد الرحمن ابن عوف الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: ما لي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه أنى لم أفر يوم حنين،- قال عاصم: يقول يوم أحد- و لم أتخلف عن يوم بدر، و لم أترك سنة عمر، قال: فانطلق فخبر بذلك عثمان فقال: أما قوله: إني لم أفر يوم حنين، فكيف يعيرني بذلك و قد عفا اللَّه عنى فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ و أما قوله: إني تخلفت يوم بدر، فإنّي كنت أمرض رقية بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قد ضرب لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و من ضرب له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بسهم فقد شهد، و أما قوله: و لم أترك سنة عمر، فانى لا أطيقها و لا هو، فإنه يحدثه بذلك.
حديث آخر
قال البخاري: حدثنا أحمد بن شبيب بن سعد ثنا أبى عن يونس قال ابن شهاب: أخبرنى عروة أن عبيد اللَّه بن عدي بن الجبار أخبره أن المسور بن مخرمة و عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حين خرج إلى الصلاة. فقلت: إن لي إليك حاجة، و هي نصيحة لك، فقال: يا أيها المرء منك قال