البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١ - ذكر ما وقع في هذه السنة
و ليكونوا على أطراف البلاد حولهم على المياه، و أن تكون كل قبيلة تنظر إلى الأخرى بحيث إذا حدث حدث على قبيلة لا يخفى أمرها على جيرانهم. و تفاقم الحال جدا، و ذلك في ذي القعدة من سنة ثلاث عشرة، و قد حج بالناس عمر في هذه السنة و قيل بل حج بهم عبد الرحمن بن عوف و لم يحج عمر هذه السنة و اللَّه أعلم.
ذكر ما وقع في هذه السنة
أعنى سنة ثلاث عشرة من الحوادث إجمالا، و من توفى من الأعيان كانت فيها وقائع تقدم تفصيلها ببلاد العراق على يدي خالد بن الوليد رضى اللَّه عنه، فتحت فيها الحيرة و الأنبار و غيرهما من الأمصار، و فيها سار خالد بن الوليد من العراق إلى الشام على المشهور.
و فيها كانت وقعة اليرموك في قول سيف بن عمر و اختيار ابن جرير، و قتل بها من قتل من الأعيان ممن يطول ذكرهم و تراجمهم و رضى اللَّه عنهم أجمعين. و فيها توفى أبو بكر الصديق. و قد أفردنا سيرته في مجلد و للَّه الحمد. و فيها ولى عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة منها فولى قضاء المدينة على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه و استناب على الشام أبا عبيدة عامر بن عبد اللَّه بن الجراح الفهري، و عزل عنها خالد بن الوليد المخزومي، و أبقاه على شورى الحرب. و فيها فتحت بصرى صلحا و هي أول مدينة فتحت من الشام، و فيها فتحت دمشق في قول سيف و غيره كما قدمنا و استنيب فيها يزيد بن أبى سفيان فهو أول من وليها من أمراء المسلمين رضى اللَّه عنهم. و فيها كانت وقعة فحل من أرض الغور و قتل بها جماعة من الصحابة و غيرهم. و فيها كانت وقعة جسر أبي عبيد فقتل فيها أربعة آلاف من المسلمين منهم أميرهم أبو عبيد بن مسعود الثقفي، و هو والد صفية امرأة عبد اللَّه بن عمر و كانت امرأة صالحة رحمهما اللَّه. و والد المختار بن أبي عبيد كذاب ثقيف و قد كان نائبا على العراق في بعض وقعات العراق كما سيأتي. و فيها توفى المثنى بن حارثة في قول ابن إسحاق، و قد كان نائبا على العراق استخلفه خالد بن الوليد حين سار إلى الشام، و قد شهد مواقف مشهورة و له أيام مذكورة و لا سيما يوم البويت بعد جسر أبي عبيد قتل فيه من الفرس و غرق بالفرات قريب من مائة ألف، و الّذي عليه الجمهور أنه بقي إلى سنة أربع عشرة كما سيأتي بيانه و فيها حج بالناس عمر بن الخطاب في قول بعضهم و قيل بل حج عبد الرحمن بن عوف. و فيها استنفر عمر قبائل العرب لغزو العراق و الشام فأقبلوا من كل النواحي فرمى بهم الشام و العراق. و فيها كانت وقعة أجنادين في قول ابن إسحاق يوم السبت لثلاث من جمادى الأولى منها. و كذا عند الواقدي فيما بين الرملة و بين جسرين و على الروم القيقلان و أمير المسلمين عمرو بن العاص، و هو في عشرين ألفا في قول فقتل القيقلان و انهزمت الروم و قتل منهم خلق كثير. و استشهد من المسلمين أيضا جماعة منهم هشام بن العاص