البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦١ - العباس بن عبد المطلب
عثمان لامه على إحرامه من خراسان. و فيها أقبل قارن في أربعين ألفا فالتقاه عبد اللَّه بن حازم في أربعة آلاف، و جعل لهم مقدمة ستمائة رجل، و أمر كلا منهم أن يحمل على رأس رمحه نارا، و أقبلوا إليهم في وسط الليل فبيتوهم فثاروا إليهم فناوشتهم المقدمة فاشتغلوا بهم، و أقبل عبد اللَّه بن حازم بمن معه من المسلمين فاتفقوا هم و إياهم، فولى المشركون مدبرين، و اتبعهم المسلمون يقتلون من شاءوا كيف شاءوا. و غنموا سبيا كثيرا و أموالا جزيلة، ثم بعث عبد اللَّه بن حازم [بالفتح إلى ابن عامر، فرضى عنه و أقره على خراسان- و كان قد عزله عنها- فاستمر بها عبد اللَّه بن حازم] [١] إلى ما بعد ذلك.
ذكر من توفى من الأعيان في هذه السنة
العباس بن عبد المطلب
ابن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الفضل المكيّ عم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و والد الخلفاء العباسيين، و كان أسن من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بسنتين أو ثلاث، أسر يوم بدر فافتدى نفسه بمال، و افتدى ابني أخويه عقيل بن أبى طالب و نوفل بن الحارث. و قد ذكرنا أنه لما أسر و شد في الوثاق و أمسى الناس، أرق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقيل يا رسول اللَّه مالك؟ فقال «إني أسمع أنين العباس في وثاقه فلا أنام» فقام رجل من المسلمين فحل من وثاق العباس حتى سكن أنينه فنام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم أسلم عام الفتح، و تلقى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى الجحفة فرجع معه، و شهد الفتح، و يقال إنه أسلم قبل ذلك و لكنه أقام بمكة باذن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) له في ذلك، كما ورد به الحديث فاللَّه أعلم.
و قد كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يجله و يعظمه و ينزله منزلة الوالد من الولد، و يقول «هذا بقية آبائي»
و كان من أوصل الناس لقريش و أشفقهم عليهم، و كان ذا رأى و عقل تام واف، و كان طويلا جميلا أبيض بضا ذا طفرتين و كان له من الولد عشرة ذكور سوى الإناث، و هم تمام- و كان أصغرهم- و الحارث، و عبد اللَّه، و عبيد اللَّه، و عبد الرحمن، و عون، و الفضل، و قثم، و كثير، و معبد. و أعتق سبعين مملوكا من غلمانه [
و قال الامام أحمد: ثنا على بن عبد اللَّه قال حدثني محمد بن طلحة التميمي من أهل المدينة حدثني أبو سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبى وقاص قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) للعباس «هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفا و أوصلها
» تفرد به [٢]]
و ثبت في الصحيحين أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعمر حين بعثه على الصدقة فقيل منع ابن جميل و خالد بن الوليد و العباس عم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه
[١] سقط من الحلبية.
[٢] سقط من المصرية. اللَّه و قوله تفرد به كذا في أصل الحلبية و لعله سقط منه لفظ أحمد.