البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٨ - أسماء بنت عميس
منازلهم على دجلة عند الموصل، و قيل على الفرات، فأغارت على بلادهم الروم فأسرته و هو صغير، فأقام عندهم حينا ثم اشترته بنو كلب فحملوه إلى مكة فابتاعه عبد اللَّه بن جدعان فأعتقه و أقام بمكة حينا، فلما بعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) آمن به، و كان ممن أسلم قديما هو و عمار في يوم واحد بعد بضعة و ثلاثين رجلا، و كان من المستضعفين الذين يعذبون في اللَّه عز و جل، و لما هاجر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) هاجر صهيب بعده بأيام فلحقه قوم من المشركين يريدون أن يصدوه عن الهجرة، فلما أحس بهم نثل كنانته فوضعها بين يديه و قال: و اللَّه لقد علمتم أنى من أرماكم، و و اللّه لا تصلون إلى حتى أقتل بكل سهم من هذه رجلا منكم، ثم أقاتلكم بسيفي حق أقتل. و إن كنتم تريدون المال فأنا أدلكم على مالي هو مدفون في مكان كذا و كذا، فانصرفوا عنه فأخذوا ماله،
فلما قدم قال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):
«ربح البيع أبا يحيى»
و أنزل اللَّه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و رواه حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب، و شهد بدرا و أحدا و ما بعدهما، و لما جعل عمر الأمر شورى كان هو الّذي يصلى بالناس حتى تعين عثمان، و هو الّذي ولى الصلاة على عمر- و كان له صاحبا- و كان أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل و لا بالقصير أقرن الحاجبين كثير الشعر و كان لسانه في عجمة شديدة، و كان مع فضله و دينه فيه دعابة و فكاهة و انشراح،
روى أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) رآه يأكل بقثاء رطبا و هو أرمد إحدى العينين، فقال: «أ تأكل رطبا و أنت أرمد»؟ فقال: إنما آكل من ناحية عيني الصحيحة، فضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).
و كانت وفاته بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين، و قيل سنة تسع و ثلاثين، و قد نيف على السبعين.
محمد بن أبى بكر الصديق
ولد في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في حجة الوداع تحت الشجرة عند الحرم و أمه أسماء بنت عميس، و لما احتضر الصديق أوصى أن تغسله فغسلته، ثم لما انفضت عدتها تزوجها على فنشأ في حجره، فلما صارت إليه الخلافة استنابه على بلاد مصر بعد قيس بن سعد بن عبادة كما قدمنا، فلما كانت هذه السنة بعث معاوية عمرو بن العاص فاستلب منه بلاد مصر و قتل محمد بن أبى بكر كما تقدم، و له من العمر دون الثلاثين، (رحمه اللَّه) و رضى عنه.
أسماء بنت عميس
ابن معبد بن الحارث الخثعمية، أسلمت بمكة و هاجرت مع زوجها جعفر بن أبى طالب إلى الحبشة و قدمت معه إلى خيبر، و لها منه عبد اللَّه، و محمد، و عون. و لما قتل جعفر بموتة تزوجها بعده أبو بكر الصديق فولدت منه محمد بن أبى بكر أمير مصر ثم لما مات الصديق تزوجها بعده على بن أبى طالب فولدت له يحيى و عونا، و هي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها. و كذلك هي أخت أم