البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٢
الجماع-
و قال محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال:
لما خطب على فاطمة دخل عليها رسول اللَّه فقال لها: «أي بنية! إن ابن عمك عليا قد خطبك فما ذا تقولين؟ فبكت ثم قالت: كأنك يا أبت إنما دخرتنى لفقير قريش؟ فقال: و الّذي بعثني بالحق ما تكلمت فيه حتى أذن اللَّه لي فيه من السموات، فقالت فاطمة: رضيت بما رضى اللَّه و رسوله. فخرج من عندها و اجتمع المسلمون إليه ثم قال: يا على اخطب لنفسك فقال على الحمد للَّه الّذي لا يموت و هذا محمد رسول اللَّه زوجني ابنته على صداق مبلغه أربعمائة درهم فاسمعوا ما يقول و اشهدوا، قالوا: ما تقول يا رسول اللَّه؟ قال: أشهدكم إني قد زوجته».
رواه ابن عساكر و هو منكر و قد ورد في هذا الفصل أحاديث كثيرة منكرة و موضوعة ضربنا عنها لئلا يطول الكتاب بها. و قد أورد منها طرفا جيدا الحافظ ابن عساكر في تاريخه.
و قال وكيع عن أبى خالد عن الشعبي قال قال على: «ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على ناحيته و تعجن فاطمة على ناحيته» و في رواية مجالد عن الشعبي «و نعلف عليه الناضح بالنهار و ما لي خادم عليها غيرها».
(حديث آخر)
قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون أبى عبد اللَّه عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أبواب شارعة في المسجد قال فقال يوما: «سدوا هذه الأبواب إلا باب على» قال فتكلم في ذلك أناس فقام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال: «أما بعد فانى أمرت بسد هذه الأبواب غير باب على فقال فيه قائلكم و إني و اللَّه ما سددت شيئا و لا فتحته، و لكن أمرت بشيء فاتبعته».
و قد رواه أبو الأشهب عن عوف عن ميمون عن البراء بن عازب فذكره.
و قد تقدم ما رواه أحمد و النسائي من حديث أبى عوانة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس الحديث الطويل و فيه سد الأبواب غير باب على. و كذا رواه شعبة عن أبى بلج.
و رواه سعد بن أبى وقاص قال أبو يعلى ثنا موسى بن محمد بن حسان ثنا محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان ثنا غسان بن بسر الكاهلي عن مسلم عن خيثمة عن سعد «أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سد أبواب المسجد و فتح باب على فقال الناس في ذلك فقال: ما أنا فتحته و لكن اللَّه فتحه»
و هذا لا ينافي ما ثبت في صحيح البخاري من أمره (عليه السلام) في مرض الموت بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب أبى بكر الصديق لأن نفى هذا في حق على كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها، فجعل هذا رفقا بها، و أما بعد وفاته فزالت هذه العلة فاحتيج إلى فتح باب الصديق لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالناس إذا كان الخليفة عليهم بعد موته (عليه السلام) و فيه إشارة إلى خلافته.
و قال الترمذي: ثنا على بن المنذر ثنا ابن فضيل عن سالم بن أبى حفصة عن عطية عن أبى سعيد. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لعلى: «يا على لا يحل لأحد يجنب في المسجد غيري و غيرك»
قال على بن