البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٧ - خبر سلمة بن قيس الأشجعي و الأكراد
فأعود خائنا؟] [١]. روى ذلك عن الزهري.
و قال الواقدي: حدثنا أبو حمزة يعقوب بن مجاهد عن محمد بن إبراهيم عن أبى عمرو قال:
قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق أمير المؤمنين؟ قالت: النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال «أمير المؤمنين هو» و أول من حياه بها المغيرة بن شعبة»
و قيل غيره فاللَّه أعلم.
و قال ابن جرير: حدثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاري حدثتني أم عمرو بنت حسان الكوفية- و كان قد أتى عليها مائة و ثلاثون سنة- عن أبيها قال: لما ولى عمر قالوا: يا خليفة خليفة رسول اللَّه. فقال عمر: هذا أمر يطول، بل أنتم المؤمنون و أنا أميركم. فسمى أمير المؤمنين.
و ملخص ذلك أن عمر رضى اللَّه عنه لما فرغ من الحج سنة ثلاث و عشرين و نزل بالأبطح دعا اللَّه عز و جل و شكا إليه أنه قد كبرت سنه و ضعفت قوته، و انتشرت رعيته، و خاف من التقصير، و سأل اللَّه أن يقبضه إليه، و أن يمن عليه بالشهادة في بلد النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، كما ثبت عنه في الصحيح أنه كان يقول: اللَّهمّ إني أسألك شهادة في سبيلك، و موتا في بلد رسولك، فاستجاب له اللَّه هذا الدعاء، و جمع له بين هذين الأمرين الشهادة في المدينة النبويّة و هذا عزيز جدا، و لكن اللَّه لطيف بما يشاء تبارك و تعالى، فاتفق له أن ضربه أبو لؤلؤة فيروز المجوسي الأصل، الرومي الدار، و هو قائم يصلى في المحراب، صلاة الصبح من يوم الأربعاء، لأربع بقين من ذي الحجة من هذه السنة بخنجر ذات طرفين، فضربه ثلاث ضربات. و قيل ست ضربات، إحداهن تحت سرته قطعت السفاق فخر من قامته، و استخلف عبد الرحمن بن عوف، و رجع العلج بخنجره لا يمر بأحد إلا ضربه، حتى ضرب ثلاثة عشر رجلا مات منهم ستة، فألقى عليه عبد اللَّه بن عوف برنسا فانتحر نفسه لعنه اللَّه، و حمل عمر إلى منزله و الدم يسيل من جرحه- و ذلك قبل طلوع الشمس- فجعل يفيق ثم يغمى عليه، ثم يذكرونه بالصلاة فيفيق و يقول: نعم، و لا حظ في الإسلام لمن تركها. ثم صلى في الوقت، ثم سأل عمن قتله من هو؟ فقالوا له: هو أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. فقال: الحمد للَّه الّذي لم يجعل منيتي على يدي رجل يدعى الايمان و لم يسجد للَّه سجدة. ثم قال: قبحه اللَّه، لقد كنا أمرنا به معروفا- و كان المغيرة قد ضرب عليه في كل يوم درهمين ثم سأل من عمر أن يزيد في خراجه فإنه نجار نقاش حداد فزاد في خراجه إلى مائة في كل شهر- و قال له: لقد بلغني أنك تحسن أن تعمل رحى تدور بالهواء فقال أبو لؤلؤة: أما و اللَّه لأعملن لك رحى يتحدث عنها الناس في المشارق و المغارب- و كان هذا يوم الثلاثاء عشية- و طعنه صبيحة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة. و أوصى عمر أن يكون الأمر شورى بعده في ستة ممن توفى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو عنهم راض، و هم عثمان، و على، و طلحة، و الزبير
[١] من أول السطر الخامس عشر من الصحيفة نمرة ١٣٣ إلى هنا سقط من المصرية.