البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٤ - خبر سلمة بن قيس الأشجعي و الأكراد
و ميافارقين، و آمد، و أرمينية، و مصر و اسكندرية. و مات و عساكره على بلاد الري. فتح من الشام اليرموك و بصرى و دمشق و الأردن، و بيسان، و طبرية، و الجابية، و فلسطين و الرملة، و عسقلان و غزة و السواحل و القدس و فتح مصر و اسكندرية و طرابلس الغرب و برقة، و من مدن الشام بعلبكّ و حمص و قنسرين و حلب و أنطاكية و فتح الجزيرة و حران و الرها و الرقة و نصيبين و رأس عين و شمشاط و عين وردة و ديار بكر و ديار ربيعة و بلاد الموصل و أرمينية جميعها. و بالعراق القادسية و الحيرة و نهر سير و ساباط، و مدائن كسرى و كورة الفرات و دجلة و الأبلة و البصرة و الأهواز و فارس و نهاوند و همذان و الري و قومس و خراسان و إصطخر و أصبهان و السوس و مرو و نيسابور و جرجان و أذربيجان و غير ذلك، و قطعت جيوشه النهر مرارا، و كان متواضعا في اللَّه، خشن العيش، خشن المطعم، شديدا في ذات اللَّه، يرقع الثوب بالأديم، و يحمل القربة على كتفيه، مع عظم هيبته، و يركب الحمار عريا، و البعير مخطوما بالليف، و كان قليل الضحك لا يمازح أحدا و كان نقش خاتمه كفى بالموت واعظا يا عمر.
و قال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) «أشد أمتى في دين اللَّه عمر»
و عن ابن عباس أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال «إن لي وزيرين من أهل السماء و وزيرين من أهل الأرض، فوزيراى من أهل السماء جبريل و ميكائيل و وزيراي من أهل الأرض أبو بكر و عمر، و إنهما السمع و البصر»
و عن عائشة أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال «إن الشيطان يفرق من عمر» و قال «أرحم أمتى أبو بكر، و أشدها في دين اللَّه عمر»
و قيل لعمر إنك قضاء. فقال: الحمد للَّه الّذي ملأ قلبي لهم رحما و ملأ قلوبهم لي رعبا. و قال عمر: لا يحل لي من مال اللَّه إلا حلتان حلة للشتاء و حلة للصيف، و قوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم، ثم أنا رجل من المسلمين. و كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له عهدا و أشهد عليه رهطا من المهاجرين و اشترط عليه أن لا يركب برذونا، و لا يأكل نقيا، و لا يلبس رقيقا، و لا يغلق بابه دون ذوى الحاجات. فان فعل شيئا من ذلك حلت عليه العقوبة. و قيل إنه كان إذا حدثه الرجل بالحديث فيكذب فيه الكلمة و الكلمتين فيقول عمر: احبس هذه احبس هذه، فيقول الرجل: و اللَّه كلما حدثتك به حق غير ما أمرتنى أن أحبسه.
و قال معاوية بن أبى سفيان: أما أبو بكر فلم يرد الدنيا و لم ترده، و أما عمر فأرادته فلم يردها، و أما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن. و عوتب عمر فقيل له: لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق؟ فقال: إني تركت صاحبىّ على جادة، فان أدركت جادتهما فلم أدركهما في المنزل. و كان يلبس و هو خليفة جبة صوف مرقوعة بعضها بأدم و يطوف بالأسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس، و إذا مر بالنوى و غيره يلتقطه و يرمى به في منازل الناس ينتفعون به.
و قال أنس: كان بين كتفي عمر أربع رقاع، و إزاره مرقوع بأدم. و خطب على المنبر و عليه إزار