ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - الموضع الثاني في حكم زوال عين النجاسة عن بواطن الانسان
و بعد ما عرفت من عدم نجاسة جسد الحيوان الملاقي للنجس بعد زوال عين النجاسة منجسا يقع الكلام في إن منشأ ذلك عدم تنجس بدن الحيوان غير الانسان عند ما يكون رأس الحيوان نجسا فلا يصير جسدا الحيوان نجسا بملاقات النجاسة لرأس الحيوان، أو يكون منشأ ذلك عدم سراية النجاسة من جسد الحيوان المتنجس بملاقات عين النجاسة إلى ما يلاقيه فيكون بدن الحيوان نجسا، لكن لا ينجس ما يلاقيه.
فعلى الاول يلزم التّخصص في دليل كل نجس ينجس و على الثاني يلزم التخصيص في دليل كل متنجس ينجس مثل عين النجس، أو يكون منشأ ذلك كون زوال العين مطهرا بوزان سائر المطهرات فلا يلزم التّصرف في احد من الدليلين، بالتّخصص او التخصيص، فيكون لازم هذا الاحتمال نجاسة جسد الحيوان بملاقات النجاسة و لكن بزوال عين النجاسة يصير طاهرا.
و قد عرفت ان العمدة في المسألة هو السيرة، و السيرة تكون على معاملة الطهارة مع جسد الحيوان بعد زوال عين النجاسة، فعلى هذا لا وجه للاحتمال الثاني، كما انه بعد ما نرى من ان السيرة لا تقتضي إلّا طهارة جسد الحيوان بعد زوال عين النجاسة، و نرى السيرة على عدم نجاسة ما يلاقيه بعد زوال العين، و لا تنافي بين هذه السيرة و ما دل على كون النجس و المتنجس منجسا، لا وجه للتصرف في دليلهما، فتكون النتيجة هو الاحتمال الثالث.
الموضع الثاني: في حكم زوال عين النجاسة عن بواطن الانسان
و الكلام فيه، يكون في ان باطن الانسان لا ينجس بملاقات النجاسة من رأس، أو أنه ينجس الباطن كالظاهر بملاقات النجس، غاية الامر يكون زوال عين النجس مطهرا له.
أعلم إن الكلام تارة يقع في نجاسة الباطن بملاقات النجاسة التي في الباطن مثلا، يقع الكلام في نجاسة باطن الفم بالدم الخارج من بين الاسنان. كما عرفت في المسألة الأولى من المسائل المتعلقة بنجاسة البول و الغائط.