ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - و يدل عليه روايات نذكرها
و اما من باب دلالة الرواية التى رواها محمد بن إسماعيل، (قال: دخلت على ابن الحسن الرضا ٧، و في منزله كنيف مستقبلة القبلة و سمعته يقول: من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلالا للقبلة و تعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له) [١]، على ان الحكم يكون حكما تأديبيّا و هو يناسب مع الكراهة، لا الحرمة.
و فيه، اما ضعف سند الروايات، فبعضها و ان كان مرفوعا، و لكن بعضها يكون مسندا، و مع ضعف السند فرضا ينجبر الضعف بعمل المشهور، على طبقها و لم ينقل الخلاف إلّا عن قليل.
و اما اشتمال بعض الاخبار على بعض المكروهات، نقول:
امّا أولا: فمع عدم كون النهي بهيئة واحدة، فلم يقل لا تستقبل القبلة و لا الريح، بل قال لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، ثم قال و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها، لا يوهن ظهور النهي في التحريم.
و ثانيا: بعد كون استقبال الريح مكروها، لا يوجب إلّا حمل النهي في هذه الرواية على مطلق المرجوحيّة، و هذا لا يوجب وهن في ساير الاخبار و ظهوره في الحرمة.
و اما ما قيل من كون الحكم تأديبيّا و هو يناسب الكراهة و الاستشهاد به بما رواه محمد بن إسماعيل، ففيه، أولا: كون الحكم تأديبيّا غير معلوم، بل معلوم العدم، لأنه ترك الاستقبال إن كان أدبا فترك الاستدبار لم يكن أدبا.
و ثانيا: ان ما في رواية محمد بن إسماعيل من كون الحكم لا جلال القبلة لو قلنا بدلالته على كون الحكم من باب رعاية الأدب، و هذا مناسب مع الكراهة غير تمام، إذا لا قرينة على كون الحكم الذي ملاكه ان حكمته الأدب ان يكون مكروها بحيث يوجب صرف ظهور النهي في الحرمة.
[١] الرواية ٦ من الباب ٢ من أبواب احكام الخلوة من ل.