ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - الاحتمال الثالث قابليّة كلّ منها للتذكية من السباع و المسوخ و الحشرات
و اعلم: أنّ الرّواية الأولى و هي موثّقة سماعة، لا تدلّ على وقوع التّذكية على السّباع؛ لأنّ ركوب جلد السّباع و هذا الانتفاع اعمّ من قبولها التذكية؛ إذ يمكن كون الرواية دالّة على جواز الركوب و إن كان الجد من الميّت.
بعبارة أخرى ما تدلّ عليها الرّواية هو جواز الركوب على جلد السّباع، و هذا يحتمل كونه من باب كونه مذكّى، و يحتمل كونه جائزا و إن كان من الميتة من السباع؛ فلا يدلّ جواز هذا الانتفاع على قابليّتها للتّذكية و كون هذا الانتفاع بعد التّذكية إلّا بعد ضمّ عدم جواز مطلق الانتفاعات باجزاء الميتة و قد عرفت عند البحث عن نجاسة الميتة جواز الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة.
و امّا الرّواية الثانية: فهي تدلّ على جواز الانتفاع بجلد السّباع بعد التذكية؛ لأنّ فيها قال: «إذا رميت و سمّيت فانتفع بجلده» لكن هي مضمرة. نعم يمكن ان يقال بأنّ وثاقته و موقعيّته يقتضي كون مضمرها هو الإمام ٧. مضافا إلى انجبار ضعفها على فرض ضعفها بعمل الاصحاب.
إن قلت: انّه بعد ما اخترت في المسألة ١٩ من المسائل المتعلّقة بنجاسة الميتة، جواز الانتفاع بالميتة فيما لا يشترط فيه الطهارة، فلا يمكن الأخذ بمفهوم هذا الخبر؛ أي عدم جواز الانتفاع بالميتة. فلا يكشف من جواز الانتفاع إذا رميت و سمّيت كون السّباع قابلا للتذكية؛ لأنّ قابليّة الانتفاع تكون حتّى للميتة.
قلت: و إن كان الانتفاع جائزا حتّى للميتة، لكن المستفاد من الرواية كون كلّ من السّباع قابلا لأنّ يقع عليه التذكية و إن لم نقل بمفهوم لقوله ٧: «إذا رميت و سمّيت».
و أمّا الرّواية الثالثة: فقوله ٧ في ذيل الخبر: «و إن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله و حرّم عليك أكله فالصّلاة في كلّ شيء منه فاسد ذكاه الذبح أو لم يذكّه» يدلّ على عدم جواز الصّلاة في غير المأكول، وقع عليه التذكية أم لا.
و لكن الكلام في أنّه يدلّ هذا على أن غير المأكول يقبل و التذكية و لكن