ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - الوجه الثاني انّ للخمر حدّة و نفوذ، فيسرع نفوذه في الباطن
الرسول ٦.
و ثانيا: مقتضاهما عدم جواز استعمال ما يكون صلبا و لا ينفذ فيه الخمر و غيره و هو المزفّت، فلا يمكن العمل بهما لكونهما من هذا الحيث متعارضتين مع الروايات المتقدّمة؛ لأنّه بعد كون المذكور في الروايتين النهي عن الظرف الصلب و هو المزفّت، و غير الصلب و هو ما يتّخذ من الخزف أو الخشب. فلو أخذ بهما لا يبقى مورد للروايات الثلاثة الدالّة على الجواز، و لا يمكن الجمع العرفي بين الطائفتين، و يقع التعارض بينهما؛ و بعد التعارض لا بدّ من تقديم الطائفة الأولى، لكونها أشهر فتوى، بل ربما تكون أشهر رواية.
و لو فرض أنّ المرجّح هو الشهرة الروائية، و لم يكن ترجيح بحسب الرواية بينهما، فامّا نقول بتساقطهما لعدم مرجّح آخر للطائفة الثانية على الأولى، فتكون النتيجة أيضا الجواز؛ لاصالة الحلّيّة. و إن قلنا بالتخيير بعد التعارض و عدم المرجّح، فأيضا يمكن الأخذ بأخبار المجوّزة، فالحكم بالجواز ممّا لا اشكال فيه.
نعم لو اغمضنا عن الاشكالين فطرح الروايتين المتمسّكة بهما على المنع، باعراض الاصحاب مع عمل الشيخ ; و جمع آخر مشكل. و إذا وصل الأمر بطرح الروايتين يمكن توجيههما بنحو تنافيا مع الاخبار المجوّزة. مثل ان يقال: لعلّ وجه النهي يكون من باب أنّ وقوع الخمر في هذه الأواني يوجب ان ما ينبذ فيها يصير خمرا، و لهذا نهى عنه.
الوجه الثاني: انّ للخمر حدّة و نفوذ، فيسرع نفوذه في الباطن
و لهذا لا يجوز استعمال أوانيه.
و فيه أنّ الكلام في المقام ليس إلّا من حيث وقوع الخمر في الإناء، لا من جهات أخرى. و بعبارة أخرى: ما يعتبر في تطهير الأواني و أيّ ظرف يقبل التطهير ظاهره أو باطنه، أو لا يطهر إلّا ظاهره و يبقى باطنه على النجاسة، و لو نفذت النجاسة بباطنه فهو كلام آخر، و قد مضى الكلام فيه.