ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٧ - العنوان الثاني و هو المستفاد من بعض الاخبار، هو كون متعلق النهي نفس الآنية،
و شربه، مثلا إذا كان الخمر مبغوضا للحرمة، فيقول لا تشرب الخمر، بل إذا اضاف المولى الحرمة إلى ذوات الاشياء، يكون المراد النهي عن اكلها أو شربها، فإذا قال (حرمت عليكم الميتة و الدم) فليس النهي عنهما إلّا النهي عن أكل الميتة و شرب الدم، فعلى هذا لا وجه للاشكال بان المنهي عن الاكل و الشرب لا يتعدّى إلى المأكول و المشروب، لانه مع ما عرفت يكون المنهي في الحقيقة المأكول و المشروب و لا معنى للنهي عنهما إلّا النهي عن أكله و شربه، فلأجل ذلك يقال بحرمة المأكول و المشروب.
و فيه، ان النهي إذا ورد على ذوات الأشياء من الجامدات أو المائعات كما قلت، يحمل على النهي عن أكلها و شربها إذا كان الفعل الظاهر منهما هو الأكل أو الشرب، مثل قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ) (الخ)، و لكن إذا نهى عن الأكل و الشرب لا وجه لحملهما على المأكول و المشروب بل ظاهره هو النهي عن نفس الأكل و الشرب، من باب انهما فعل من الافعال، و قد حرّم هذا الفعل، لا من حيث مأكوله و مشروبه، خصوصا مع ما نرى من عدم وجود منفعة أو حزازة في المأكول و المشروب يوجب النهي عنهما، بل المستفاد من بعض اخبار الباب مثل قوله ٧ في بعضها آنية الذهب و الفضّة متاع الذين لا يوقنون هو مبغوضية، نفس استعمالها و الأكل أو الشرب منها، فلا وجه لحرمة المأكول و المشروب.
و لهذا نقول، لو كان في نهار رمضان و أفطر من آنية الذهب و الفضّة، و لو ان فعل الافطار حرام، و لكن لم نقل بكونه افطارا بالحرام، حتى يجب عليه كفارة الجمع.
نعم لو قلنا بكون المأكول و المشروب حراما، فإذا افطر في نهار رمضان من آنية الذهب و الفضة بالأكل و الشرب منهما، يكون افطاره بالحرام، سواء كان افطاره بالأكل و الشرب منهما بفمه أو بأخذ اللقمة و وضعها في فمه، لان في كل منهما أكل أو شرب المحرّم.
هذا كله بالنسبة إلى الافطار من آنيتهما في شهر الصيام، و قد عرفت الفرق بين