ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - الثانية ما إذا يكون الماء في الآنية من احدهما و لا يمكن الافراغ منها
تحصيل هذا الماء مقدمة للوضوء، و لكن في قبال ذلك يحرم التصرف في آنية الذهب و الفضة و اطلاق دليل الحرمة يشمل حتى صورة التصرف، لاجل تحصيل الماء للوضوء و الغسل، فيتزاحم الوجوب مع الحرمة، و مع التزاحم، ان كان ملاك الوضوء و الغسل أقوى، نأخذ به و كون النتيجة جواز الافراغ بل وجوبه و إلّا فإن كان ملاك الحرمة أقوى، لا بد من التنزل إلى التيمم و عدم وجوب الوضوء أو الغسل، نعم لو اغترف و فعل حراما يصح الوضوء و الغسل بهذا الماء، و مع تساوى الملاكين يكون التخيير، بل ربما يقال بناء على هذا بان الاقوى الاخذ بجانب الحرمة لأن التزاحم إذا وقع بين ما لا بدل له و ما يكون له البدل، قدم ما لا بدل له، و في المقام الوضوء و الغسل لهما البدل و هو التيمم بخلاف استعمال اناء الذهب و الفضة و الانتفاع بهما، فالعمدة في وجه وجوب الافراغ للوضوء و الغسل هو الوجه الاول.
الثانية: ما إذا يكون الماء في الآنية من احدهما و لا يمكن الافراغ منها
و كان الماء منحصرا بما في آنيتهما فنقول كما قلنا في الوضوء و الغسل من الآنية المغصوبة، بانه لا يجب الوضوء و الغسل، و وجب التيمم لما قلنا من عدم كونه واجد الماء، و ان توضأ أو اغتسل من الماء الواقع فيها بطل وضوئه و غسله، سواء كان الوضوء أو الغسل منها بأخذ الماء بيده و صبّه بيده على مواضع الوضوء، و بعبارة أخرى يكون بالاغتراف، أو كان يصب الماء من آنية الذهب أو الفضّة على محل الوضوء أو الغسل، أو كان بنحو الارتماس في الآنية لما قلنا فى الوضوء من الآنية المغصوبة، لعدم امر بالوضوء و الغسل مع كون المقدمة المنحصرة محرمة، و لا وجود ملاك الامر في هذا الفرض أي فرض في الانحصار، فلهذا لا يجب الوضوء و الغسل، و سقط وجوبهما و لو توضأ أو اغتسل من هذه الآنية بطل وضوئه و غسله، و قد يقال بصحة الوضوء في الفرض، و إن كان الاغتراف حراما من جهة الترتب كما في (التنقيح) و نحن لم نقل بصحة الترتب. كما انه قد يدعى بوجود الملاك في هذا الفرض (كما اشرنا إليه سابقا) و قلنا بعدم وجود الملاك مع عدم وجود الامر في المورد.