ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - *** مسئلة ٧ تفرق الاجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة
البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء و من ذلك يظهر حال عرق بعض الاعيان النجسة أو المحرّمة مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما فإنه إذا صدق عليه الاسم السابق و كان فيه آثار ذلك الشيء و خواصه يحكم بنجاسته أو حرمته و ان لم يصدق عليه ذلك الاسم بل عدّ حقيقة اخرى ذات اثر و خاصية اخرى يكون طاهرا و حلالا و اما نجاسة عرق الخمر فمن جهة انه مسكر مائع و كل مسكر نجس.
(١)
أقول: اما ما قال من ان الاستهلاك غير الاستحالة فصحيح. لأن استهلاك شيء في شيء آخر عبارة عن صيرورة وجود شيء مقهورا بشيء آخر يوجب عدم ظهوره و عدم قابليّته لأن يصير مورد الاشارة الحسيّة و عدم ترتّب آثاره عليه عند العرف و عدة كالعدم بنظر العرف و ان لم يكن منعدما بحسب الواقع، بل هو موجود مستهلك.
و هذا بخلاف الاستحالة فإنّها كما بيّنا صيرورة موضوع، موضوعا آخر، فيكون المستحيل غير المستحيل عنه حقيقة و بحسب الواقع ففي الاستحالة في الحقيقة انعدام شيء و وجود شيء آخر محله. بخلاف الاستهلاك فإن فيه لا ينعدم شيء بل استهلك شيء في شيء آخر.
إذا عرفت هذا يقع الكلام فيما قاله المؤلف ; (و لذا لو وقع مقدار من الدم في الكر و استهلك فيه يحكم بطهارته لكن لو خرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدّة لذلك عاد إلى النجاسة).
أقول: اما ما قاله من الحكم بطهارة الدم المستهلك في الكر ففيه: إن الدم المستهلك ليس له موضوع بنظر العرف حتى يحكم بطهارته او نجاسته، لأنه مع فرض الاستهلاك ليس له موضوع و بحكم المعدوم في نظرهم، بل لو امكن الحكم