ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - *** مسئلة ٨ لا بأس بغير الأواني إذا كان من احدهما كاللّوح من الذهب أو الفضّة
الكراهة كما انّ الأمر هكذا و لو كانتا روايتين.
و ما رواها محمّد: بن اسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرّضا ٧- عن آنية الذّهب و الفضّة فكرههما، فقلت: قد روى بعض أصحابنا أنّه كان لأبي الحسن ٧ مرآة ملبّسة فضّة، فقال: لا و الحمد للّه إنّما كانت لها حلقة من فضّة و هي عندي، ثم قال: إنّ العبّاس حين عذر عمل له قضيب ملبّس من فضّة من نحو ما يعمل للصبيان تكون فضّة نحوا من عشرة دراهم فأمر به أبو الحسن ٧ فكسر) [١].
بدعوى دلالة هذه الاخبار الثلاثة على تحريم ما يعمل من الذهب أو الفضّة حتّى غير الآنية منهما.
أقول: امّا أوّلا، فلانّ الروايات المتمسّكة بها على عدم جواز الاستعمال ليس لأوّلها و آخرها ظهور في الحرمة؛ لأنّ مقتضى الاولى إنّه لا يصلح ان كان ذهبا.
و لفظ لا يصلح يناسب الكراهة كما ترى في غالب موارد استعماله. و الثالثة لا تدلّ إلّا على كسر القضيب الملبّس بالفضّة. و ليس ذلك إلّا نقل فعل عن المعصوم قابلا لانّ يكون ذلك من باب حرمة استعماله، و قابلا لان يكون من باب كون استعماله مكروها. فلا ظهور لها في حرمة الاستعمال.
و ثانيا: نقول تارة يتوهّم انّ لخصوص المذكورات في الروايات المتقدّمة جوازا و منعا خصوصيّة، مثلا لحلقة السيف أو جلد التعويذ أو السّرج و اللجام الّذي فيه الفضّة أو القضيب الملبّس بالفضّة. فلا يكون دليل على المنع إلّا في خصوص السرج و اللّجام الّذي فيه الفضّة، لعدم ظهور غير هذه الرواية المتعرّضة لها ظهور في النهي كما قلت. و لكن نفس الاحتمال بعيد لعدم خصوصيّة لهذه الامور. و لهذا لو لم يجز لم يجز حتّى غير المذكورات في الروايات الناهية، و لو جاز حتّى في غير المذكورات في الروايات المجوّزة.
و تارة يقال بعدم خصوصيّة للمذكورات، كما هو الحقّ. فبعد جواز بعض
[١] الرواية ١ من الباب ٦٥ من أبواب النجاسات من «ل».