ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - الصورة الاولى قد يتوّهم (كما فى المستمسك) عدم حرمة هذا التصرّف،
إلّا إذا كان بعنوان التخليص الجائز.
و أمّا الكلام في الحرمة الوضعية
بمعنى بطلان الوضوء أو الغسل من الاناء المغصوب فنقول بعونه تعالى:
أمّا فيما لا يكون التصرّف في الاناء بافراغ الماء عنه، حراما بالحرمة التكليفيّة، و هو صورة كون الأخذ بعنوان التخليص، فلا ينبغي الاشكال في صحّة الوضوء و الغسل من الماء و عدم الحرمة الوضعيّة؛ لأنّ البطلان فرع حرمة التصرّف؛ و بعد عدم حرمة التصرّف لا وجه لبطلان الوضوء و الغسل.
إنّما الكلام فيما يكون التصرّف حراما بالحرمة التكليفيّة، فنقول: إنّ
للمسألة فروعا:
الفرع الأوّل: ما إذا كان الوضوء أو الغسل من الاناء المغصوب و لها صور،
لأنّ الاغتراف تارة يكون باغتراف الماء مرّة واحدة بأن يغترف ماء الاناء قبل الوضوء، و يضعه في محلّ آخر، ثمّ يتوضّأ منه. و تارة يكون باغترافه عن الاناء تدريجا، مثلا يأخذ من ماء الإناء غرفة لوجهه، و غرفة أخرى ليده اليمنى، و غرفة ثالثة لغسل يده اليسرى في الوضوء؛ و في كلّ منهما تارة يكون ماء آخر موجودا عنده غير ما في الاناء المغصوب، و تارة لا يكون له ماء آخر، بل الماء منحصر بما في الاناء المغصوب، فللمسألة صور، نعطف عنان الكلام أوّلا إلى ما يكون الاغتراف تدريجيا و يكون له ماء آخر و نجعلها الصورة الأولى؛ لأنّها العمدة، فنقول:
الصورة الاولى: قد يتوّهم (كما فى المستمسك) عدم حرمة هذا التصرّف،
لعدم كونه استعمالا للإناء؛ لانّ حقيقة الاستعمال إعمال الشّيء فيما يصلح له، و الإناء حيث يكون صلاحيّته لأن يصير وعاء لشيء فاستعماله ليس إلّا وضع شيء فيه، فإن وضع الماء في الاناء، فهو استعمال للإناء. و أمّا افراغ الماء و اغترافه من الاناء و غسل الوجه به، ليس تصرّفا و استعمالا للإناء، و انّما هو استعمال للماء، و فيه.
أوّلا: انّ الاستعمال ليس عبارة عن استعمال الشيء في خصوص ما يصلح له،